كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
حين أتاه الرسول, ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب, ولكنه أراد أن يكون له العذر (¬1) , وقولُهُ: {إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} يقول: إن الله تعالى ذِكْرُه ذو علم بصنيعهن وأفعالهن التي فعلن بي لا يخفى عليه ذلك كله, وقيل إن معنى ذلك: إن سيدي إطفير العزيز زوج المرأة التي راودتني عن نفسي قد علم براءتي مما قذفتني به من السوء (¬2) , وقيل في قوله تعالى: {مَا بَالُ النِّسْوَةِ} ولم يذكر امرأة العزيز فيهن حسن عشرة منه وأدبا فخلطها بالنسوة.
وقوله تعالى: {مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ} في هذا محذوف قد استغنيَ بدلالة ما ذُكر عنه وهو: فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته, فدعا الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز فقال لهن: {مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ} كما روى ابن إسحاق (¬3) ومعنى (¬4) بقوله: {مَا خَطْبُكُنَّ} أي: ما كان أمركن وما كان شأنكن (¬5) {إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ} , فأجبنه: {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} أي: معاذ الله وتنزيها لله {مَا عَلِمْنَا عليه مِنْ سُوءٍ} قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ: {الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} تقول: تبيّن الحق وانكشف وظهر, {أَنَا
¬_________
(¬1) وله شاهد في المستدرك على الصحيحين للحاكم، من كتاب قراءات النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يخرجاه وقد صح سنده، 2/ 263، رقم الحديث 2948. بلفظ: «لَوْ بَعَثَ إِلَيَّ لَأَسْرَعْتُ الْإِجَابَةَ وَمَا ابْتَغَيْتُ الْعُذْرَ» قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي على شرط مسلم. وكذا وافقه شعيب الأرنؤوط وآخرون على مسند الإمام أحمد، وقال تعليقاً: هذا حديث صحيح وهذا إسناد حسن. وقال ابن كثير في تفسيره: هذا حديث مرسل.
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 202. ولعل الصواب من كلام سيدنا يوسف عليه السلام {إِنَّ رَبِّي} يعني به-الله-تعالى وليس إطفير. السمرقندي، مرجع سابق، 2/ 196. البغوي، مرجع سابق، 4/ 248.
(¬3) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 137. الواحدي، مرجع سابق، 2/ 617. البغوي، مرجع سابق، 4/ 248.
(¬4) في (د) "ويعني". كذا عند ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 138.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 138.