كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
خطيئة خطية, قرأ ابن كثير {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} بالنون. الباقون بالياء, فالياء (¬1) على إخبار الله-عز وجل- عن نفسه.
القولُ في المعنى والتفسيرِ:
المعنى والله أعلم يقول يوسف {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} من الخطأ والزلل فأزكيها, {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} أي: إن نفوس العباد تأمرهم بما تهواه, وإن كان هواها في غير ما فيه رضى الله, {إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} إلا أن يرحم ربي من يشاء من خلقه فينجيه من إتباع هواه, {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي: إن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، بتركه عقوبته عليها، رحيم به بعد توبته أن يعذبه (¬2)، وذكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لما قال: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} قال له ملك من الملائكة: ولا يوم هممت بها (¬3) قال: فقال يوسف حينئذ: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} وقد قيل: "إن القائل ليوسف ولا يوم هممت فحللت سراويلك عن امرأة العزيز (¬4). فأجابها يوسف بهذا الجواب, وقيل إن يوسف قال ذلك ابتداء من قبل نفسه"، وممن قال إن الملَك قال له، ابن عباس (¬5) وسعيد بن جبير (¬6) والحسن (¬7)
¬_________
(¬1) في (د) زيادة "على إسناد الفعل ليوسف والنون على".
(¬2) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 143.لكن "بلفظ أن يعذبه عليها". فائدة: إن رحمة الله هي التي تصرف السوء ومن رحمه الله حفظه من السوء وفيه إثبات صفة الربوبية والمغفرة والرحمة لله رب العالمين. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 691.
(¬3) ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2157.
(¬4) كذا بالأصل "عن امرأة ". ولعل الصواب: "هو امرأة ". لاستقامة المعنى ولثبوتها. ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 143.
(¬5) مقاتل، مرجع سابق، 2/ 340. الثوري، مرجع سابق، 1/ 132. الزجاج، مرجع سابق، 3/ 101.ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 143.
(¬6) الزجاج، مرجع سابق، 3/ 101.ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 144.ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2158.
(¬7) الزجاج، المرجع السابق. ابن جرير، المرجع السابق. ابن أبي حاتم، المرجع السابق.