كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
فلما كلم الملكُ يوسف وعرف براءته وعِظَمَ أمانته قال له يا يوسف: إنك اليوم عندنا متمكن مما أردت، وعَرَضَ لك من حاجة قِبَلنا, لرفعة مكانك ومنزلتك لدينا, {أَمِينٌ} على ما اؤتمنت عليه من شيء (¬1) , وروي عن أبي الهذيل (¬2) قال: قال الملك: {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} قال: فقال له الملك: إني أريد أن أخلصك لنفسي غير أني آنف أن تأكل معي, فقال يوسف- صلى الله عليه: أنا أحق أن آنف أنا ابن إسحاق، أو قال ابن إسماعيل-ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله وابن يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن (¬3).
وقولُهُ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} أي: قال يوسف للملك: اجعلني على خزائن أرضك, فهذه مسألة من يوسف للملك أن يوليه أمر طعام بلده وخراجها, والقيام بأسباب بلده, ففعل ذلك الملك, كما روي عن ابن زيد وشيبة الضبي (¬4) قال ابن إسحاق وقتادة: حفيظ لما استودعتني, عليم بما وليتني (¬5).
¬_________
(¬1) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 216.
(¬2) ليس أبا الهذيل والله أعلم، والمثبت، ذكره ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 336. وابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2197. هو عبد الله ابن أبي الهذيل الكوفي أبو المغيرة ثقة من الثانية مات في ولاية خالد القسري على العراق روى عن أبي بكر، وعمر مرسلا، وعن علي، وعمار، وأُبيّ، وابن مسعود، وخبَّاب، وأبي هريرة، (ر م ت س). ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، 1/ 327.
(¬3) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 157. ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2159. السمرقندي، مرجع سابق، 5/ 223.
(¬4) شيبة بن نعامة، أَبُو نَعَامَةَ الضَّبِيُّ الْكُوفِيُّ. (ت: 141 - 50 هـ). قَالَ ابْنُ معين: ضعيف الحديث. ابن معين، أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المري بالولاء، البغدادي ت: 233 هـ، تاريخ ابن معين (رواية الدوري)، ت: د. أحمد محمد نور سيف، ط 1، (مكة المكرمة: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، 1399 هـ-1979 م)، 4/ 44.ابن شاهين, أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن البغدادي (ت 385 هـ) , تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين , ت: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري ط 1 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1409 هـ-1989 م) ,1/ 107.
(¬5) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 149.ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2160.الثعلبي، مرجع سابق، 5/ 232. فائدة: من الأحكام الشرعية لا يجوز أن يكون المسلم-خصوصأ الداعية-أن يتولى منصباً-يخل بالعقيدة، أو يتنافى معها، أو أن يكون كاهناً من الكهنة المشركين، أو سادناً لأصنامهم فإن فعل ذلك كان من المشركين الضالين. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 614.