كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} {مَا} حرف نفي، عنهم متعلق، بـ {يُغْنِي} {مِنَ اللَّهِ} كذلك {مِنْ شَيْءٍ} {مِنْ} زائدة (¬1) والتقدير: ما كان يغني عنهم من الله شيء, {إِلَّا حَاجَةً} استثناء منقطع (¬2)، {فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ} {فِي}، في موضع النعت لـ {حَاجَةً} متعلقة بمعنى الاستقرار, وكذا {قَضَاهَا}، نعت لـ {حَاجَةً} , وما دل عليه المعنى، عامل في لما, {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} مستأنف, {لَذُو} لام توكيد في موضع خبر إنّ, {لِمَا عَلَّمْنَاهُ} متعلق بـ عِلْم, وما بمعنى الذي, {وَلَكِنَّ} حرف توكيد, {أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} اسم لكن وخبرها.
القولُ في المعنى والتفسيرِ:
المعنى والله أعلم ولما فتح إخوة يوسف متاعهم الذي حملوه من عند يوسف, {وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ} أي: ثمن الطعام الذي اكتالوه منه, {رُدَّتْ إِلَيْهِمْ} قالوا لأبيهم: ماذا نبغي؟ {هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} (¬3) بطيبتنا (¬4) منهم لنفسه بما صنع بهم في رد بضاعتهم إليهم والتقدير: أي شيء نبغي وراء هذا؟ إن بضاعتنا ردت إلينا, وقد أوفى لنا الكيل (¬5)، وقوله: {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} أي: ونطلب لأهلنا طعاما فنشتريه لهم, يقال: مار أهله يميرهم ميرا (¬6).
¬_________
(¬1) الألوسي، مرجع سابق، 7/ 21. الخراط، مرجع سابق، 1/ 439.
(¬2) النَّحَّاس, إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/ 336. ابن عطية، مرجع سابق، 4/ 25.ابن جزي، مرجع سابق، 1/ 742.
(¬3) مقاتل، مرجع سابق، 2/ 342.
(¬4) كذا بالأصل ولعله " تَطْيِيبًا " لاستقامة المعنى ولثبوته عند ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 161. والله تعالى أعلم.
(¬5) ابن أبي حاتم، مرجع سابق، 7/ 2166.
(¬6) ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 162. والمير: العطية، من قولهم: ما رهم يميرهم ميرا. أبو علي القالي، إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان (ت: 356 هـ)، الأمالي= ذور الأمالي= النوادر عني بوضعها وترتيبها: محمد عبدالجواد الأصمعي، ط 2، (دار الكتب المصرية، 1344 هـ-1926 م)، 1/ 116.
الجرجاني، دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، مرجع سابق، 3/ 1008.

الصفحة 257