كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

إذا حمل الطعام لهم من بلد إلى بلد (¬1)، قال الشاعر (¬2):
بعثتك مائرًا (¬3) فمكثتَ حولًا ... متى يأتي غِيَاثُكَ من تُغِيثُ
{وَنَحْفَظُ أَخَانَا} الذي ترسله معنا, ونزداد على أخينا لنا (¬4) حمل بعير يكال لنا آخر من إبلنا, {ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ} أي: حمل يسير.
وقوله تعالى: {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} أي: قال يعقوب لبنيه: لن أرسل أخاكم معكم إلى ملك مصر, {حَتَّى تُؤْتُونِ} أي: تعطوني الميثاق, وهو ما يوثق (¬5) به من يمين
¬_________
(¬1) النحاس، معاني القرآن الكريم، مرجع سابق، 3/ 441.
(¬2) قال الجوهري، مرجع سابق، 1/ 289، والحميري، مرجع سابق، 9/ 6424: قاله العامري ... فذكرا هذا البيت. وكذا نسبه إليه ابن منظور، مرجع سابق، 2/ 174. وقال الزبيدي، مرجع سابق، 5/ 313: قاله العامري، وقيل: هو لعائشة بنت سعد بن أبي وقاص.
(¬3) فائدة: مير: المِيرَةُ: الطعامُ يَمْتارُه الإِنسان. ابْنُ سِيدَهْ: المِيرَةُ جَلَب الطَّعَامِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: جلَب الطَّعَامِ لِلْبَيْعِ؛ وَهُمْ يَمتارُون لأَنفسهم ويَمِيرُون غَيْرَهُمْ مَيْراً، وَقَدْ مَارَ عيالَه وأَهلَه يَمِيرُهم مَيْراً وامْتارَ لَهُمْ. والمَيَّارُ: جالبُ المِيرَة. والمُيَّارُ: جَلّابة لَيْسَ بِجمْعِ مَيَّار إِنما هُوَ جَمْعُ مائِرٍ. الأَصمعي: يُقَالُ مارَه يمُورُه إِذا أَتاه بِمِيرَة أَي بِطَعَامٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ خَيْر وَلَا مَيْر، والامْتِيارُ مِثلُه، وَجَمْعُ المائِر مُيَّارٌ مِثْلُ كُفَّارٍ، ومَيَّارَةٌ مِثْلُ رَجَّالةٍ، يُقَالُ: نَحْنُ نَنْتَظِرُ مَيَّارَتَنا ومُيَّارَنا. وَيُقَالُ للرُّفْقة الَّتِي تَنْهَضُ مِنَ الْبَادِيَةِ إِلى القُرى لِتَمْتار: مَيَّارَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
"والحَمُولَة المائِرَةُ لَهُمْ لاغِيةٌ"، يَعْنِي الإِبل الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْهَا الْمِيرَةُ وَهِيَ الطَّعَامُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْلَبُ لِلْبَيْعِ، لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا زكاةٌ لأَنها عَوامِلُ. وَيُقَالُ مارَهم يَمِيرُهم إِذا أَعطاهم الْمِيرَةَ. ابن منظور، مرجع سابق، 5/ 188.
(¬4) كذا بالمخطوط ولعل الصواب" أحمالنا" لاستقامة المعنى ولثبوته عند ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 233. الفيروزآبادى، تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، (لبنان: دار الكتب العلمية)، 1/ 200.
(¬5) في (د) "تؤتوا". فائدة: الأقدار لها أحكام، والرب-تعالى-يقدر ما يشاء والمصائب تحمل العقلاء على التعقل والتيقظ والاحتياط في المرات القادمة. نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 652.

الصفحة 258