كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
أي: فما زالت {حَتَّى تَكُونَ} , {حَتَّى} غاية متعلقة بـ {تَذْكُرُ} ناصبة لـ {تَكُونَ} بإضمار إن, ولا يظهر أن معها حرضاً خبر {تَكُونَ} , وأصل الحرض فساد الجسم والعقل للحزن والحب (¬1). قال العرجي (¬2):
إنِّي امْرُؤٌ لَجّ بي حُبٌّ فأَحْرَضَني ... حَتَّى بَلِيتُ وحَتّى شَفَّني السَّقَمُ (¬3)
أي: أذابني فتركني محرضا, يقال رجل حرض وامرأة حرضت وقوم حرض لا يثنى ولا يجمع على طريقة واحدة للمذكر والمؤنث (¬4)، لأنه مصدر {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} معطوف على {تَكُونَ} الأولى, و {مِنَ} متعلقة بمعنى الاستقرار, {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} كسرت إنّ لأنها بعد القول, ودخلت ما على "إن" ليليها الفعل فهي مهيئة لدخول الفعل, {بَثِّي} في موضع نصب بـ {أَشْكُو} , {وَحُزْنِي} معطوف عليه, و {إِلَى} متعلقة بـ {أَشْكُو} وألف أشكوا ألف المخبر عن نفسه, {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ} , {مِنَ} متعلقة بـ {وَأَعْلَمُ}، {مَا لَا تَعْلَمُونَ} ,
¬_________
(¬1) الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، مرجع سابق، 4/ 121. الجوهري، مرجع سابق، 3/ 1070.ابن الأنباري، مرجع سابق، 2/ 261.
(¬2) أبُو عُمَر عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عثمان بْن عفّان الأموي العَرجّي الشاعر كان ينزل بعَرْج الطّائف فنُسِب إِلَيْهِ، وكان أحد الأبطال المذكورين, غزا القسطنطينية فِي البحر، مات فِي خلافة هشام (ت: 111 - 120 هـ). الذهبي , تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام, مرجع سابق، 3/ 277. الزركلي، مرجع سابق,4/ 109.
(¬3) ديوانه: 5. أبوعبيدة، مرجع سابق، 1/ 317. ابن منظور، مرجع سابق، 7/ 134.ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 222.
(¬4) الفراء، مرجع سابق، 2/ 54. الأزهري الهروي، تهذيب اللغة، مرجع سابق، 4/ 121.
الصفحة 293