كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف

الْغَيْظَ} (¬1)، ويسمى الحرض (¬2) ونحوه كِظامة, لأنه يمسك الماء ويحبسه, وقيل: كان حزن يعقوب على يوسف لأنه علم أنه حي فخاف على دينه, وقيل: كان حزنه لأنه سلّمه إليهم وهو صبي فندم على ذلك.
وقوله تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي: قال ولد يعقوب الذين انصرفوا إليه من مصر له حين قال: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ}: تالله لا تزال تذكر يوسف (¬3)، {تَفْتَأُ} بمعنى تزال يقال فتئ يفتأ فَتأً وفُتوُءًا (¬4).
كما قال (¬5):
فَمَا فَتِئَتْ حَتَّى كأَنَّ غُبَارَهَا ... سُرَادِقُ يَوْمٍ ذِي رِيَاحٍ تَرَفَّعُ (¬6)
أي: فما زالت, والمعنى لا يزال (¬7)، ولا يحذف مع النفي لدلالة ثبات قول الايجاب, لأنك تقول في الإيجاب والله لآتينك ومن حذف لا في النفي في القسم
¬_________
(¬1) سورة آل عمران، الآية: 134.فائدة: "وقال سعيد بن جبير: ما أعطيت أمة من الأمم {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} غير هذه الأمة، ولو كان أوتيها أحد قبلكم لأوتيها يعقوب حين قال: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ}.نصر والهلالي، مرجع سابق، 1/ 742.
(¬2) كذا بالأصل ولعل الصواب"الحوض" لاستقامة المعني. ينظر: الزمخشري، أساس البلاغة، مرجع سابق، 2/ 137.
(¬3) مجاهد، مرجع سابق، 1/ 400.عبدالرزاق، مرجع سابق، 1/ 327.ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 219.
(¬4) ابن جرير، مرجع سابق، 13/ 299. ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، مرجع سابق، 9/ 513. ابن منظور، مرجع سابق، 1/ 119. الزبيدي، مرجع سابق، 1/ 342.
(¬5) هو لأوس بن حُجْر بن مالك التميمي تقدمت ترجمته. ديوان "أوس بن حجر"، البيت: 17، القصيدة: 12، لسان العرب (شرم)، وروايته فيهما: " فَمَا فَتِئَتْ حَتَّى كَأَنَّ غُبَارَهَا ".ابن جرير، مرجع سابق، 16/ 220. ابن عطية، مرجع سابق، 3/ 273.
(¬6) السمين، مرجع سابق، 6/ 546. ابن عادل، مرجع سابق، 11/ 190. الشوكاني، مرجع سابق، 3/ 58.
(¬7) قوله: "تفتأ" هو جواب القسم في قوله: "تالله" وهو على حذف "لا" ويدل على حذفها أنه لو كان مثبتًا لاقترن بلام الابتداء ونون التوكيد معًا عند البصريين، أو أحدهما عند الكوفيين. وهي ناقصة بمعنى-لا تزال-فترفع الاسم وهو الضمير، وتنصب الخبر وهو الجملة من قوله: "تذكر".وسقوط (لا) منها ومن غيرها معروف في كلام العرب، تقول العرب: والله أقصدك أبدًا: أي لا أقصدك ومنه قول امرئ القيس: فقلت يمين الله أبرحُ قاعدًا. ولو قَطَّعوا رأسي لديْكِ وأوصالي، الجرجاني، دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، مرجع سابق، 3/ 1013.

الصفحة 296