كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
وكذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ} " {حَتَّى} غاية ناصبة لـ {تُؤْتُونِ} , وعلامة النصب: حذف النون, والنون الموجودة مزيدة مع ياء النفس (¬1) , قلتُ: والمشهور عند النحاة أن البصريين يقولون: إنَّ "حتى" لا تنصب بنفسها بل تنصب بـ"أن" مضمرة بعدها" (¬2).
وكذلك قوله في تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ}: " {ذَلِكَ} رفع بالابتداء, {لِيَعْلَمَ} نصب بلام كي, وهي متعلقة بفعل محذوف تقديره ردي الرسول ليعلم، واللام وما عمل فيها خبر {ذَلِكَ} " (¬3).
وقوله أيضا عند تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ}: " {أَفْتُونِي} وألفه ألف قطع, {إِنْ كُنْتُمْ} , {إِنْ} حرف شرط, {لِلرُّؤْيَا
¬_________
(¬1) ينظر قسم التحقيق، ص 255.
(¬2) سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، (المتوفى: 180 هـ)، الكتاب، ت: عبد السلام محمد هارون، ط 3، (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1408 هـ - 1988 م)، 1/ 413. وهذا على مذهب الكوفيين. أما البصريون فيرون: أن "حتى" لا تنصب بنفسها بل تنصب بـ"أن" مضمرة. ابن السراج، مرجع سابق، 1/ 426. درويش، محيي الدين بن أحمد مطفى (ت: 1403 هـ) إعراب القرآن وبيانه، ط 4، (بيروت: دمشق: دار اليمامة،1415 هـ)، 5/ 19,18. الخراط، أبو بلال، أحمد بن محمد، المجتبى من مشكل إعراب القرآن، ط 1، (المدينة المنورة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1426 هـ) 1/ 243.
(¬3) ذهب الكوفيون إلى أن لام "كي" هي الناصبة للفعل من غير تقدير"أن" نحو"جئتك لتكرمني". وذهب البصريون إلى أن الناصب للفعل "أن" مقدرة بعدها، ولام كي لا تنصب بنفسها عند البصريين، والتقدير: جئتك لأن تكرمني. ابن الأنباري أبو البركات، مرجع سابق، 2/ 469. العكبري، التبيان في إعراب القرآن، مرجع سابق، 2/ 735.