كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف
والغريب أن الناسخ في كثير من المواضع لم يكمل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بل كتبها هكذا "صلى الله عليه" (¬1) بحذف التسليم، ولا أعرف داعيا ولا دافعا ولا تفسيرا لهذا الفعل منه. ولكنه لا يهمل التعظيم غالبا عند ذكر الله فيقول: عزَّ وجلَّ (¬2) وأما إذا جاء ذكر الصحابة فيقول: عمر- رضي الله عنه، وعلي-رضوان الله عليه- وكذلك يوجد "عليه السلام" و"صلى الله عليه" (¬3) بعد ذكر يوسف-عليه السلام-واسم علي بن أبي طالب، وأغلب الظن أن هذا يشير إلى أن الإمام الحَوفي مالكي المذهب، فالمالكية عندهم الاحترام ظاهر جدا أكثر من غيرهم لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- ولآل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولآثاره ولمدينته حتى إن الإمام مالكا جعل من مذهبه، تقديم عمل أهل المدينة على الرأي (¬4) لقوله: هو حجة، لأنها معدن العلم، ومنزل الوحي، وبها أولاد الصحابة، فيستحيل اتفاقهم على غير الحق، وخروجه عنهم.
وهذه النسخة بها كثير من الأخطاء والتصحيفات فمثلا كتب البيت، هكذا:
تشكوا إليَّ جَمَلي طُولَ السُّرَى ... صَبْرٌ جَمِيلٌ، وكِلانَا مُبْتَلَى
والصواب:
يشكو إليَّ جَمَلي طُولَ السُّرَى ... صبرٌ جميلٌ فكِلانا مُبْتَلَى (¬5).
¬_________
(¬1) ينظر قسم التحقيق، ص 115، 166، 178، 193، 233، 243، 298، 301، 321، 345.
(¬2) ينظر قسم التحقيق، ص 106، 136، 153، 170، 180، 189.
(¬3) ينظر قسم التحقيق، ص 104، 174، 277.
(¬4) ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (ت: 620 هـ) روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ط 2، (مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع،1423 هـ-2002 م)، 1/ 411.
(¬5) كذا في الأصل ولعل الصواب: يَشْكُو إليَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرًا جَمِيلا فَكِلانا مُبْتَلى وتكون لفظة"ويشكو" بدلا من تشكو وفَكِلانا بدلاً من "وكِلاَنا" والله أعلم. ورد في، سيبويه، مرجع سابق، 1/ 162. الفراء، مرجع سابق، 2/ 54. ابن جرير، مرجع سابق، 18/ 79. ولم أقف على قائله.