ينحصر المبتدعون لألوهية عيسى1 من هذه التقارير والمقابلات، ربما يقولون: إن أفعال المسيح الخارقة هي عقلية روحانية، مثلما أنه خلص آدم من خطيئته التي لحقتهم2، وأنه صيرهم أبناء الله بالنعمة، وأنه (أنقذهم) 3 من يد الشيطان الرجيم.
أقول: إن هذه الدعوى المتضمنة أن عيسى عليه السلام خلص آدم من الخطيئة ونسله أيضاً [معه] هي دعوى لا دليل عليها4، ويكذبها الحس ومنافية للعدل.
أما قولي لادليل عليها ويكذبها الحس فلأن آدم لما أخطأ5 على زعمهم مات نفسا وجسداً في الحال: مات بالنفس6، وبالاستقبال
__________
1 في النسختين ((فعندما المبتدعون في الألوهية لعيسى قد ينحصرون)) . واستقامتها كما أثبت.
2 في. ت ((التابعة لهم)) ، وفي. د ((التابعة لسلالاته)) واستقامتها كما أثبت.
3 في. د ((خلصهم)) .
4 في النسختين ((لابيان لها)) وصوابها ماأثبت.
5 في النسختين ((لأن قولي لا بيان وقد يكذبها الحس من حيث أنه لما أخطأ آدم)) وفصاحتها ما أثبت.
6 لعل المصنف يقصد بموت النفس وقوعه في الخطيئة وتدنس النفس بهذا الأمر، واستمرار وقوع ذريته في الخطيئة من بعده. قال تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} طه (121-122) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطيء آدم فخطئت ذريته". أخرجه ت. في تفسير سورة الأعراف 5/267، وقال: حديث حسن صحيح.