كتاب البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح

ثم إن هذه الجملة قد تضمنت دليلاً رمزياً آخر، لئلا تجهل العلامة، وأنه عربي بقوله: "ويصفر به"؛ يعني ينادى به، لأن في اللغة العبرانية يقول: ويصفر به، أي أن الله تعالى نادى به الناس كالصفير1، كعادة العرب لكونه صلى الله عليه وسلم عربياً، لأن العرب ينادون بالصفير عند كمائنهم وأغراضهم الخفية2.
وقوله: "يأتي سريعاً بخفة، ليس (فيهم) تاعب ولا عائي، لا ينعس ولا ينام، ولا تنحل منطقة حِقْويه، ولا ينقطع سيرحذائه، سهامه حادة، وجميع قِسِيِّه موتورة".
__________
1 في النسختين "كبالصفير" ولامعنى لها، وصوابها فيما يبدو ما أثبت.
2 قال في اللسان 4/2460 الصفير من الصوت بالدواب إذا سيقت، ولم أقف على أن العرب كانوا يتنادون بالصفير، إنما ورد في معنى قوله تعالى {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} الأنفال آية (35) ، أن المكاء هو الصفير، والتصدية هوالصفق. وروى مسلم في صحيحه 1/72 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم". والفدادين هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم. انظراللسان 5/3363.

الصفحة 171