ما ذكر في "منهاج السنة" تركت نقله خشية الإطالة (¬1).
وقال الذهبي في ذلك: "ألف حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية نسأل الله العافية" (¬2). وقال: "وفي "حقائق تفسيره" أشياء لا تسوغ أصلا، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وعدها بعضهم عرفانا وحقيقة، نعوذ بالله من الضلال ومن الكلام بهوى .. " (¬3)، وقال: "وحقائقه قرمطة وما أظنه يتعمد الكذب، بلى يروي عن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي أباطيل وعن غيره .. " (¬4).
بل نجد السبكي -وهو ممن نافح عن السلمي وحاول أن يدفع أقوال الذهبي (¬5) - يقول: وكتاب "حقائق التفسير" المشار إليه قد كثر الكلام فيه من قبل أنه أقتصر فيه على ذكر تأويلات ومحال للصوفية ينبو عنها ظاهر اللفظ" (¬6).
وبعد: فماذا سيقول الواحدي غير هذا في مثل هذا الكلام، وقد وافقه في ذلك أئمة وأعلام، ولقد أصاب الذهبي فإنه لما ذكر كلام الواحدي في السلمي قال: "فهو معذور" (¬7)، وقال في موضع آخر: "قلت: الواحدي معذور مأجور .. " (¬8)، ويتضح بهذا أن المقولة على الواحدي: أن فيه بسط اللسان في الأئمة لا تقوم لها حجة ولا مستند.
¬__________
(¬1) "مجموع الفتاوى" 13/ 231، 240، 242.
(¬2) "تذكرة الحفاظ" للذهبي 3/ 1046.
(¬3) "سير أعلام النبلاء" 17/ 252.
(¬4) "سير أعلام النبلاء" 17/ 255.
(¬5) انظر كلامه في "طبقات الشافعية" 3/ 62.
(¬6) "طبقات الشافعية" 3/ 62.
(¬7) "سير أعلام النبلاء" 18/ 341.
(¬8) "سير أعلام النبلاء" 18/ 342.