كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

حتى كان المفسد في الحقيقة هم دون غيرهم، وإن كان غيرهم قد يفسد (¬1).
وقوله تعالى: {وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ}. أصل {لكن}، (لا، ك، إن)، (لا) للنفي و (الكاف) للخطاب و (إن) للإثبات. فحذفت الهمزة استخفافا (¬2). ومعناها: استدراك (¬3) بإيجاب بعد نفي (¬4)، أو نفي بعد إيجاب (¬5)، فإذا قيل: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ (¬6) الْمُفْسِدُونَ} سبق إلى الوهم أنهم يفعلون (¬7) ذلك من حيث يشعرون. فقال: {وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} (¬8).
وكذلك (¬9) إذا قال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب: 40] أوهم ذلك استبهام صفاته، فقال: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ}، [والمعنى:
¬__________
(¬1) ولهذا جاء في هذِه الجملة عدة مؤكدات منها: الاستفتاح، والتنبيه والتأكيد بإنّ وبضمير الفصل، وتعريف الخبر. انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "الكشاف" 1/ 181 "الدر المصون" 1/ 139.
(¬2) في (ب): (استحقاقا). والقول الذي حكاه الواحدي هو رأي الكوفيين أما البصريون فيرون أنها بسيطة غير مركبة. انظر "الإنصاف" ص 171 - 178، "مغني اللبيب" 1/ 291.
(¬3) في (ب): (استدرك).
(¬4) في (ب): (بعد بعد).
(¬5) قال النحويون: (لكن) لا يتدارك بها بعد إياب إلا إذا وقع بعدها جملة، كما سيأتي في كلام المبرد الذي نقله المؤلف. انظر "الكتاب" 1/ 435، 4/ 232، "المقتضب" 1/ 12، "معاني الحروف" للرماني ص 133، "حروف المعاني" للزجاج ص 15، 33.
(¬6) (هم) ساقطة من (ب).
(¬7) في (ب): (يضلون).
(¬8) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 127، "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "الدر المصون" 1/ 140.
(¬9) في (ب): (لذلك).

الصفحة 160