كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

ولكن كان (¬1) رسول الله] (¬2)، فهذا استدراك (¬3) لا يجاب بعد نفي.
وقال المبرد: (لكن) من حروف العطف، وهي للاستدراك (¬4) بعد النفي، ولا يجوز أن يدخل بعد واجب (¬5)، إلا لترك قصة إلى قصة تامة [نحو قولك: جاءني زيد لكن عبد الله لم يأت، وما جاءني زيد لكن عمرو (¬6).
وفي الآية أتت بعد الإيجاب لترك قصة إلى قصة (¬7) تامة] (¬8)، وهو قوله: {إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ}. فأما التشديد والتخفيف في {لكن} استعماله (¬9) بالواو وبغير الواو، فقد ذكرناها عند قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102].
ومعنى قوله: {وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ} أي: لا يعلمون أنهم مفسدون، بل يحسبون أنهم مصلحون.
وقيل: ولكن لا يعلمون ما عقوبة فعلهم وما يحل بهم، وذلك أن مفعول العلم محذوف فيحتمل القولين (¬10).
¬__________
(¬1) قال في "تهذيب اللغة": (.. فإنك أضمرت كان بعد: (ولكن) فنصب بها ..) "تهذيب اللغة" (لكن) 4/ 3294.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬3) في (ب): (اشتراك).
(¬4) في (ب): (استدراك).
(¬5) أي موجب والمراد غير منفي.
(¬6) "المقتضب" 1/ 12.
(¬7) أي جملة تامة إلى جملة تامة.
(¬8) ما بين المعقوقين ساقط من (ب).
(¬9) في (ب): (استعمال).
(¬10) وهناك قول ثالث: أنهم يعلمون الفساد سرا ويظهرون الصلاح، وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 168، "تفسير البغوي" 1/ 66، "زاد المسير" 1/ 33، "تفسير القرطبي" 1/ 177 - 178.

الصفحة 161