كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

قال أبو إسحاق: ومعنى الشيطان: الغالي في الكفر المتبعد فيه من الجن والإنس (¬1).
قال ابن عباس: أراد بشياطينهم كبراءهم وقادتهم (¬2).
وقوله تعالى {إِنَّا مَعَكُمْ}. (مع) كلمة تضم الشيء إلى الشيء، ونصبها كنصب الظروف؛ لأن تأويل قولك: (أنا معك): أنا مستقر معك، كما تقول: أنا خلفك (¬3).
وقوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}. (الهُزْءُ): السخرية، يقول: هَزِئَ به يَهْزَأُ (¬4) وتَهَزَّأ به واسْتَهْزَأَ به (¬5)، وهو أن يظهر غير ما يضمر استصغارا وعبثا (¬6).

15 - قوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}. قال ابن عباس: (هو (¬7) أنهم
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 83.
(¬2) أخرج ابن جرير بسنده عن السدي خبرا ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس. وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما شياطينهم: فهم رؤوسهم في الكفر. وأخرج نحوه عن قتادة ومجاهد وغيرهم.
انظر: "تفسير الطبري" 1/ 130، وأخرج هذِه الآثار ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 47 - 48، وانظر "الدر" 1/ 69 - 70.
(¬3) في (ب): (جعلك). انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 54، "تهذيب اللغة" (مع) 4/ 3417، "مغني اللبيب"1/ 333.
(¬4) في (ب): (هزاته يهزئ).
(¬5) ذكره الأزهري عن الليث. "التهذيب" (هزأ) 4/ 3755، "الصحاح" (هزأ) 1/ 84.
(¬6) انظر: "الكشاف" 1/ 186، و"تفسير الرازي" 2/ 69، "لباب التفاسير" للكرماني 1/ 134 (رسالة دكتوراه).
(¬7) (هو أنهم) ساقط من (ب).

الصفحة 170