كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقد أجازوا الكسر (¬1) في {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} تشبيهاً بمثل: {لَوِ اسْتَطَعْنَا} [التوبة: 42] و {أَلَّوِ اسْتَقَامُوا}. وأجازوا (¬2) الضم (¬3) في {لَوِ اسْتَطَعْنَا} تشبيها بواو الجمع (¬4).
وقال ناس: إن (¬5) (الواو) ضمت ههنا لأنه فاعل في المعنى (¬6) فجعلت حركة التقاء الساكنين فيه كحركة الإعراب. وهذا لا يستقيم، لأنهم كسرو (الياء) في قولهم: (أخْشَيِ الله يا امرأة) والياء فاعلة في المعنى (¬7).
وقوم كسروا الواو في مسألتنا (¬8) وفي قوله: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] (¬9) فلو كان كما ذكروا (¬10)، لم يجز الاختلاف (¬11)
¬__________
(¬1) قراءة الجمهور بالضم، وبالكسر قراءة شاذة، قرأ بها يحيى بن يعمر، وابن أبي إسحاق.
انظر: "الحجة" 1/ 370، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 204، "تفسير ابن عطية" 1/ 179، و"تفسير القرطبي" 1/ 182، "الدر المصون" 1/ 151.
(¬2) في (أ)، (ج): (وجازوا) وأثبت ما في (ب).
(¬3) وهي قراءة شاذة حيث قرأ بالضم الأعمش وزيد بن علي، انظر "البحر" 5/ 46.
(¬4) انتهى من "الحجة" لأبي علي 1/ 369.
(¬5) (إن) ساقطة من (ب).
(¬6) في (ب): (بالمعنى).
(¬7) (المعنى) ساقط من (ب). أي: وسع كونها فاعلا في المعنى لم تحرك بالضم، انظر "الحجة" لأبي علي 1/ 371، "الكتاب" 4/ 155، "الدر المصون" 1/ 151.
(¬8) المراد قوله: (اشتروا) وقد سبق بيان أن قراءة الكسر شاذة.
(¬9) قال أبو حيان: قرأ يحيى بن يعمر: (ولا تَنْسَوِ الفضل) بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين تشبيها للواو التي هي (ضمير) بواو (لو) في قوله تعالى: {لَوِ اسْتَطَعْنَا}، كما شبهوا واو (لو) بـ (واو) الضمير فضموها. "البحر" 2/ 238.
(¬10) ما ذكروه: هو أن (الواو) ضمت لأنها فاعل في المعنى.
(¬11) أي لم يجز الاختلاف في حركة الواو هل هي بالضم أو بالكسر.

الصفحة 179