كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

قال الشاعر:
قَدْ تَجَرَتْ في سُوقِنَا عَقْرَبٌ ... لا مَرْحَبًا بالعَقْرَبِ التَّاجِرَه (¬1)
ومعنى قوله {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} أي ما ربحوا في تجارتهم، وأضاف الربح إلى التجارة، لأن الربح يكون فيها، وهذا كلام العرب يقولون: ربح بيعك وخسر بيعك (¬2)، ونام ليلك، وخاب سعيك، قال الله تعالى {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [سبأ: 33] أي مكرهم فيهما. وقال: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ} [محمد: 21] وإنما العزيمة للرجال في الأمر (¬3).
وقال جرير:
وأعْوَر مِنْ نَبْهَان أمَّا نَهاره ... فَأعْمَى وأمَّا لَيْلُهُ فَبَصِيرُ (¬4)
فأضاف العمى والإبصار إلى الليل والنهار، ومراده بهما الموصوف
¬__________
(¬1) البيت للفضل بن عباس بن أبي لهب، وكان (عقرب بن أبي عقرب) رجل من تجار المدينة، مشهور بالمطل حتى قيل: (هو أمطل من عقرب) فعامله الفضل، فمطله فقال قصيدة يهجوه بها مطلعها هذا البيت المذكور، وردت القصيدة في "الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة" 1/ 98، "جمهرة الأمثال" للعسكري 1/ 281، "المستقصى في أمثال العرب" 1/ 33، "مجمع الأمثال" 1/ 260، "اللسان" (عقرب) 5/ 3039.
(¬2) (خسر بيعك) ساقط من (ب).
(¬3) انظر "تفسير الطبري" 1/ 139، "معاني القرآن" للفراء 1/ 14، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 207، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 58، "تأويل مشكل القرآن" ص 138، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 42، "زاد المسير" 1/ 38.
(¬4) من قصيدة له هجا فيها النبهاني، وكان قد هجا جريرا، ورد البيت في "الطبرى" 1/ 140، "ديوان جرير" ص 203.

الصفحة 183