كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَنا (¬1) مَثَلاً ... وَمَا مَوَاعِيدُهُ إلاَّ الأَبَاطِيلُ (¬2)
فمواعيد عرقوب علم (¬3) في كل ما لا يصح من المواعيد (¬4). وورد المثل في معان كثيرة في التنزيل، فَذِكْرُ كل واحد في موضعه، إن شاء الله.
وذُكِر لفظ (المثل) لأن المراد تشبيه الحالة بالحالة، وذكرنا أن لفظ المثل (¬5) قد صار كالعلم للتشبيه بحال الأول، ولو قيل {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} لم يُعرف ما الغرض من التشبيه، فإذا ذكر لفظ المثل عُلم أن المراد تشبيه الحال بالحال (¬6).
و {اسْتَوْقَدَ} بمعنى: أوقد (¬7) في قول أكثر أهل اللغة (¬8).
وقال بعضهم: استوقد، معناه: استدعى بالنار الضياء (¬9)، والأول
¬__________
(¬1) في (ب): (لها) وهي رواية للبيت.
(¬2) بيت من قصيدة كعب (بانت سعاد) المشهورة التي قالها أمام الرسول صلى الله عليه وسلم فأعطاه بردته، و (عرقوب): اسم رجل مشهور بخلف الوعد فيضرب به المثل، فيقال: (مواعيد عرقوب)، أورد القصيدة ابن هشام في "السيرة" 4/ 152، وأورد بعضها ابن قتيبة في "الشعر والشعراء" ص 80، وورد البيت المستشهد به في "الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة" 1/ 177، "مجمع الأمثال" للميداني 1/ 7.
(¬3) في (ج): (مثالا).
(¬4) انتهى كلام المبرد، وقد ذكره الميداني في مقدمة "مجمع الأمثال" واختصر بعضه، 1/ 7.
(¬5) في (ب): (الملك).
(¬6) انظر: "الطبري" 1/ 140، "معاني القرآن" للفراء 1/ 15، "الكشاف" 1/ 197.
(¬7) (أوقد) ساقط من (ب).
(¬8) فعلى هذا (السين) و (التاء) زائدتان: انظر "معاني القرآن" للأخفش 1/ 208، "تأويل مشكل القرآن" ص 362، "تفسير الطبري" 1/ 143، "تفسير ابن عطية" 1/ 183، "زاد المسير" 1/ 39، "القرطبي" 1/ 183، "البحر" 1/ 75.
(¬9) وقيل: المراد طلب من غيره أن يوقد له. انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 184، "زاد =

الصفحة 186