كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيرا، كذلك المنافقون لما أظهروا كلمة الإيمان استناروا بنورها، واعتزوا بعزها، وأمنوا، فناكحوا المسلمين ووارثوهم (¬1) وقاسموهم الغنائم وأمنوا على أموالهم وأولادهم، فلما ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، وبقوا في العذاب والنقمة (¬2).
وهذا القول اختيار الزجاج، لأنه قال: هذا المثل ضربه الله للمنافقين في تجملهم بظاهر الإسلام، فمثل ما تجملوا به من الإسلام كمثل النار التي يستضيء (¬3) بها المستوقد (¬4).
وعلى ما قاله أبو إسحاق: التمثيل وقع بين تجملهم (¬5) بالإسلام، وبين النار التي (¬6) يستضاء بها.
وقال غيره: معنى الآية: مثل استضاءتهم (¬7) بكلمة الإيمان كمثل استضاءة الموقد بالنار. فالتمثيل وقع بين الاستضاءتين، وحذف الاستضاءة، لأنه مضاف فأقيم المضاف إليه مقامه (¬8).
وهذا قول الفراء، لأنه قال: شبههم وهم جماعة بالذي استوقد نارًا
¬__________
(¬1) في (ب): (واورثوهم).
(¬2) ذكره "الطبري" 1/ 143 - 144، من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس، وعن قتادة والضحاك ورجحه. وذكره ابن أبي حاتم 1/ 50 عن ابن عباس. وذكره ابن كثير عن قتادة. انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 58، "الدر المصون" 1/ 32.
(¬3) في (أ)، (ج): (تستضيء)، وأثبت ما في (ب) لمناسبته للسياق.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 58.
(¬5) في (ب): (تحكمهم).
(¬6) في (ب): (الذي).
(¬7) في (ب) (استضابهم).
(¬8) ذكره "الطبري" 1/ 141.

الصفحة 190