كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقال ابن الأنباري: (الذي) في هذه الآية، واحد في معنى الجمع (¬1)، وليس على ما ذكره ابن قتيبة، لأن (الذي) في البيت الذي احتج به جمع واحد (اللذ)، والذي في الآية واحد في اللفظ لا (¬2) واحد له، ولكن المراد منه الجمع (¬3). وجاز أن يوضع (الذي) موضع (الذين) لأنه مبهم يحتمل الوجوه في مثل (¬4) قول الناس: (أوصي بمالي للذي (¬5) غزا وحج) معناه: للغازين والحاجين. [ومثله: (من) و (ما) (¬6). ووحد الفعل في (استوقد) لأن (الذي) وإن أريد به الجمع فهو موضوع للواحد (¬7). فهذا
¬__________
= "الدر المصون" 1/ 159، وقال: (قال بعضهم: وقولهم: هذِه لغات ليس جيدًا؛ لأن هذِه لم ترد إلا ضرورة، فلا ينبغي أن تسمى لغات) 1/ 159، وانظر (شرح المفصل) 3/ 154.
(¬1) ذكر نحوه الأخفش في "معاني القرآن" 1/ 209، وانظر "زاد المسير" 1/ 39، "الدر المصون" 1/ 156.
(¬2) في (ج) (في اللفظ واحد له) وفي (أ)، صححت في الهامش بإضافة (لا).
(¬3) وقد رد على ابن قتيبة "الطبري" حيث قال: (وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة: أن (الذي) في قوله: {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} بمعنى (الذين) كما قال جل ثناؤه: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: 33]. وكما قال الشاعر: فإن الذي ... البيت (ثم قال: (وقد أغفل قائل ذلك فرق ما بين (الذي) في الآيتين والبيت .... وغير جائز لأحد نقل الكلمة التي هي الأغلب في استعمال العرب على معنى، إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها). "تفسير الطبري" 1/ 141، وانظر "البحر" 1/ 77، "الدر المصون" 1/ 157.
(¬4) (مثل) ساقط من (ب).
(¬5) في (ب) الذي.
(¬6) انظر "البحر" 1/ 74.
(¬7) فأعاد الضمير في استوقد إلى لفظ الذي انظر "الدر المصون" 1/ 157.

الصفحة 194