كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

{التَّائِبُونَ} [التوبة:113] (¬1). وقال النابغة:
تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها ... لستَّةِ أعوامٍ وَذَا العَامُ سَابِع (¬2)
ثم قال: (رماد) (¬3) فاستأنف، ولم يبدل (¬4).
قال أهل المعاني: وإنما وصفهم الله تعالى بالصم (¬5) لتركهم قبول ما يسمعون، والعرب تقول لمن يسمع ولا يعمل على ما يسمعه: أصم. قال الشاعر:
أَصَمُّ عَمَّا سَاءَهُ سَمِيعُ (¬6)
و (بكم) عن الخير، فلا (¬7) يقولونه، و (عمي)، لأنهم في تركهم ما
¬__________
(¬1) ذكره الفراء حيث قال: فأما ما جاء في رؤوس الآيات مستأنفا فكثير، من ذلك - ثم ذكره "معاني القرآن" 1/ 16.
(¬2) البيت للنابغة الذبياني يمدح النعمان، ومعنى توهمت: أي لم يعرفها إلا توهما لخفاء معالمها، آيات: علامات للدار وما بقى من آثارها، لستة أعوام: أي بعد ستة أعوام ثم قال بعده:
رَمَادٌ كَكُحل العَيْنِ لأيًا أُبِينُهُ ... ونؤى كجذْمِ الحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ
ومعنى لأيا أبينه: أي أتبينه بصعوبة لخفائه. البيت من "شواهد سيبويه" 2/ 86، "المقتضب" 4/ 322، وهو في "ديوان النابغة" ص 53، "مجاز القرآن" ص 33.
(¬3) أي: في البيت الذي بعد سبق ذكره.
(¬4) ذكره أبو عبيدة. انظر: "مجاز القرآن" ص 33.
(¬5) في (ب): (بالصم).
(¬6) ورد هذا الرجز في "تهذيب اللغة" (صمم) 2/ 2058، "اللسان" (صمم) 4/ 2500، "شرح الحماسة" للمرزوقي 3/ 1450، "الكشاف" 1/ 204، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 186. جميعها بدون نسبة، ومعناه: هو أصم عما لا يليق به، معرض عما ساءه مع أنه يملك السمع.
(¬7) في (أ)، (ج) (ولا) وما في (ب) أولى لصحة المعنى.

الصفحة 197