وكتب ابن عباس إلى أبي (¬1) الجَلْد يسأله عن الرعد، فقال: هو ريح يختنق تحت السماء وفوق السحاب (¬2).
وسئل علي -رضي الله عنه- عن الرعد، فقال: ملك، وعن البرق، فقال: مخاريق بأيدى الملائكة من حديد (¬3).
وسئل وهب بن منبه (¬4) عن الرعد، فقال: الله أعلم (¬5).
ويقال: برقت السماء ورعدت، ومنه يقال: برق الرجل ورعد، إذا تهدد وأوعد (¬6). وأبرق وأرعد - أيضا في قول أبي عبيدة، وأنكره الأصمعي.
¬__________
(¬1) في (ب): (أبي الخلد) هو أبو الجَلْد بفتح الجيم وسكون اللام، جيلان بن أبي فروة الأسدي البصري، وجِيلان بكسر الجيم، وثقه أحمد. انظر "الجرح والتعديل" 2/ 547، "طبقات ابن سعد" 7/ 222.
(¬2) أخرجه "الطبري" من طرق في "تفسيره" 1/ 152، وأبن أبي حاتم، وقال المحقق إسناده حسن "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 222.
(¬3) أخرجه "الطبري" بروايتين، إحداهما عن الرعد، والأخرى عن البرق، "الطبري" 1/ 151 - 152، وأخرج ابن أبي حاتم عنه في (البرق) في "تفسيره" 1/ 55، ونحوه في الثعلبي في "تفسيره" 1/ 55 أ، وانظر "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 187 - 188.
(¬4) أبو عبد الله، وهب بن منبه اليماني، صاحب القصص والأخبار، كانت له معرفة بأخبار الأوائل والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وثقه أكثرهم، وضعفه عمرو بن علي الفلاس. توفي سنة عشر ومائة. وقيل: ست عشرة، وبينهما أقوال. انظر "طبقات ابن سعد" 5/ 543، "حلية الأولياء" 4/ 23، "وفيات الأعيان" 6/ 35، "تهذيب التهذيب" 4/ 332.
(¬5) مما أحسن هذا الجواب!، والله لم يكلف الأمة بعلمه، لاسيما أن مثل هذا لا يثبت إلا بنص صحيح صريح، أو بدلالة حسية جازمة، والعلم به لا يتعلق به حكم من الأحكام، والله أخبر أن الرعد يسبح بحمده، وهو دلالة على عظمة الخالق سبحانه.
(¬6) ذكره الأزهري عن الأصمعي. "التهذيب" (برق) 1/ 315، وانظر "مقاييس اللغة" (برق) 1/ 223.