كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

أي قتلها صوته.
ويقال للرعد والبرق إذا [قتلا] (¬1) إنسانا: أصابته صاعقة، وقال لبيد يرثي أخاه أَرْبَد (¬2):
فَجَّعَنِي الرَّعْدُ والصَوَاعِقُ بالْـ ... ـفَارِس يَوْمَ الكَرِيَهةِ النَّجُدِ (¬3)
أراد بالصواعق صوت الرعد، يدل على هذا قوله (¬4) عز وجل: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ} ولا يسدّون الآذان إلا من شدة صوت الرعد (¬5).
وقال آخرون: الصاعقة: كل عذاب مهلك (¬6).
وقيل: الصاعقة: الصوت الشديد من الرعد، يسقط معها قطعة نار (¬7).
فأما معنى الآية، فقال المفسرون: إن الله تعالى ضرب للمنافقين مثلًا آخر، وشبههم بأصحاب مطر. وأراد بالمطر: القرآن (¬8)،
¬__________
(¬1) في جميع النسخ (قتل) وأثبت ما في "تهذيب اللغة" 2/ 2018.
(¬2) (أرْبَد) أخوه لأمه، وهو ابن عمه، وكانت قد أصابته صاعقة، لما دعا عليه الرسول صلى الله عيه وسلم انظر "الشعر والشعراء" ص 169، "سيرة ابن هشام" 2/ 236، "الخزانة" 2/ 250، 3/ 81.
(¬3) البيت للبيد يرثي أخاه وقد أصابته صاعقة، انظر "التهذيب" (صعق) 2/ 2018، "اللسان" (صعق) 4/ 2450، "شرح ديوان لبيد" ص 158.
(¬4) في (ب): (قول الله).
(¬5) "تهذيب اللغة" (صعق) 2/ 2018.
(¬6) "اللسان" (صعق) 4/ 2450.
(¬7) "الصحاح" (صعق) 4/ 1506، "اللسان" 4/ 2450، "تفسير ابن عطية" 1/ 191 - 192.
(¬8) انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 100، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 192، وبعضهم قال: الإسلام، انظر "الكشاف" 1/ 209، وأما ابن جرير فقال: (فالصيب مثل لظاهر ما أظهر المنافقون بألسنتهم من الإقرار والتصديق، والظلمات التي هي فيه =

الصفحة 206