كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

المعنى لادخاره. قوله: أغفر عوراء الكريم، معناه: أدخر الكريم (¬1).
وقال الفراء: نصبه على التفسير كقوله: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء:90] وكقوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف:55].
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}. يقال: أُحِيط بفلان، إذا دنا هلاكه، وهو (¬2) محاط به، قال الله تعالى: {وَأُحِيطَ بثَمَرِهِ} [الكهف: 42]، أي: أصابه ما أهلكه وأفسده (¬3).
والإحاطة تستعمل بمعنى العلم (¬4) كقوله: {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] أي: لم يشذ عن علمه شيء. ويستعمل بمعنى القدرة، كأن قدرته أحاطت بهم (¬5)، فلا محيص (¬6) لهم عنه.
وجاء في التفسير أن معناه: والله مهلكهم وجامعهم في النار (¬7). دليله
¬__________
= وأُعْرِضُ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيم تَكَرُّمَا
ومعنى قوله عوراء: الكلمة القبيحة أو الفعلة، ادخاره: إبقاء عليه. ورد البيت في "نوادر أبي زيد" ص 355، وسيبويه 1/ 368، "المقتضب" 2/ 347 "الكامل" 1/ 291، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 63، "الجمل" للزجاجي ص 319، "شرح المفصل" 2/ 54، "الخزانة" 3/ 122، "ديوانه" ص 81، وفيه (اصطناعه) بدل (ادخاره) وهي رواية عند أبي زيد، "الكشاف" 1/ 218.
(¬1) انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 63.
(¬2) في "التهذيب" (فهو محاط به).
(¬3) "تهذيب اللغة" (حاط) 1/ 707.
(¬4) انظر "الصحاح" (حوط) 3/ 1121، والبغوي في "تفسيره" 1/ 70.
(¬5) انظر "تفسير الثعلبي" 1/ 55 أ، و"الطبري" في تفسيره 1/ 158.
(¬6) في (ب) (له).
(¬7) ذكره "الطبري" عن مجاهد انظر "الطبري" في "تفسيره" 1/ 158، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 55 أ، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 193، في تفسيره والبغوي 1/ 70، (أضواء البيان) 1/ 114.

الصفحة 209