كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ}. {أَضَاءَ} هاهنا إن كان متعديا فالمفعول محذوف، وكأنه قيل: كلما أضاء لهم الطريق، ويجوز أن يكون لازما بمعنى (ضاء) (¬1).
قال ابن عباس: يقول: إذا قرئ عليهم شيء من القرآن مما يحبون صدقوا، وإذا سمعوا شيئاً من شرائع النبي صلى الله عليه وسلم مما يكرهون وقفوا عنه، وذلك قوله تعالى: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} (¬2).
وقال قتادة: هو المنافق إذا كثر ماله وأصاب رخاء وعافية قال للمسلمين: أنا معكم وعلى دينكم، وإذا أصابته النوائب قام متحيرا؛ لأنه لا يحتسب أجرها (¬3). كأصحاب الصيب إذا أضاء لهم البرق فأبصروا الطريق مشوا، فإذا عادت الظلمة وقفوا متحيرين. ومثله قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج:11]. وقيل: شبه الغنيمة بالبرق، يقول (¬4): الطمع في الغنيمة يزعج قلوبهم، {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ}: أي كثرت الغنائم
¬__________
= "الدر" 1/ 73، وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 57.
(¬1) انظر "معاني القرآن" للفراء1/ 18، "تفسير ابن عطية" 1/ 194، "وتفسير القرطبي" 1/ 193.
(¬2) ذكره ابن الجوزي عن ابن عباس والسدي، "زاد المسير" 1/ 46، وأبو حيان في "البحر" 1/ 91، وذكر ابن عطية عن ابن عباس نحوه 1/ 195، وكذا "القرطبي" 1/ 193.
(¬3) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 56 أ، وأخرجه "الطبري" في "تفسيره" 1/ 155، وذكره السيوطي في "الدر" وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير 1/ 72، وقد ورد نحوه عن ابن عباس. انظر: "تفسير الطبري" 1/ 154، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 59، "الدر" 1/ 72.
(¬4) في (ب): (لقول).

الصفحة 213