وأصابوا الخير، {مَشَوْا فِيهِ}: أي رضوا به، {وَإِذَا (¬1) أَظْلَمَ عَلَيْهِم}: قلت (¬2) الغنيمة وكانت بدلها الهزيمة، (قاموا): اعتلوا وقعدوا عن نصرة الرسول (¬3).
وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ}. خص هاتين الجارحتين لما تقدم ذكرهما في قوله: {آذَانِهِمْ} و {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} فيقول: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} عقوبة لهم على نفاقهم، فليحذروا عاجل عقوبة الله وآجله، فإن الله على كل شيء قدير من ذلك (¬4).
وقيل: ولو شاء الله لذهب بأسماعهم الظاهرة، وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة، حتى صاروا صُمًّا عُمْيًا (¬5).
وكان حمزة يسكت على الياء في {شَيْءٍ} (¬6) قبل الهمزة سكتة خفيفة، ثم يهمز (¬7). وذلك (¬8) أنه أراد بتلك الوقيفة [في صورة لا يجوز فيها
¬__________
(¬1) في (ب): (فإذا).
(¬2) في (ب): (فله).
(¬3) ذكر نحوه "الطبري"، إلا أنه قال: (جعل البرق لإيمانهم مثلا، وإنما أراد بذلك أنهم كلما أضاء لهم الإيمان، وإضاءته لهم: أن يروا ما يعجبهم في عاجل الدنيا ....)، "تفسير الطبري" 1/ 158، وانظر: "تفسير الخازن" 1/ 71، 72، "البحر" 1/ 91.
(¬4) ذكره "الطبري" في "تفسيره" 1/ 159، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 195.
(¬5) "تفسير الثعلبي" 1/ 56 ب، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 101، و"تفسير البغوي" 1/ 71.
(¬6) من قوله: {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وكذلك يفعل بكل حرف سكن قبل الهمزة.
(¬7) انظر: "السبعة" ص 148، "الحجة" لأبي علي 1/ 391، "الحجة" لابن خالويه ص72، "الكشف" 1/ 234، "التيسير" ص 62.
(¬8) في (ب): (من ذلك).