كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

فإن قيل: كيف قال: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ}، والماء ينزل من السحاب؟ قيل: هذا من باب حذف المضاف، والتقدير: من نحو السماء (¬1)، كقول الشاعر:
أَمِنْكِ بَرْقٌ أَبِيتُ (¬2) اللَّيْلَ أَرْقُبُهُ ... كَأنَّه في عِرَاضِ الشَّأْمِ مِصْباحُ (¬3)
أي: من نَاحِيَتِك، ومثله كثير. وإن جعلت السماء بمعنى (السحاب) (¬4) لم يكن من باب حذف المضاف.
وقوله تعالى: {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ}. الثمرات: جمع (الثمرة) وهي حمل الشجرة (¬5) في الأصل، ثم صارت اسمًا لكل (¬6) ما ينتفع به، مما هو زيادة على أصل المال (¬7).
¬__________
= المفصل" 1/ 61، "الخزانة" 2/ 355، "السيرة" لابن هشام 1/ 159. جراباً وما بعده: أسماء أماكن، ذكر ياقوت جرابا وقال: اسم ماء وقيل: بئر قديمة بمكة، وأورد بيت كثير. (معجم البلدان) 2/ 116، وذكر (مَلْكُوما) وقال: اسم ماء بمكة، وأورد البيت 5/ 194، وذكر (بَذَّرَ) وقال: اسم بئر بمكة لبني عبد الدار، وأورد البيت 1/ 361، و (الغمر) بئر قديمة بمكة. "معجم البلدان" 4/ 211.
(¬1) ذكره في "الوسيط"، 1/ 55، وانظر: "تفسير أبي السعود" 1/ 61.
(¬2) في (ب): (أربك).
(¬3) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، قوله: (أمنك برق) أي: من نحو منزلك، من الشق الذي أنت به، (عراض الشأم) نواحيها. انظر "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 167، "شرح الأبيات المشكلة الإعراب" الفارسي ص 364.
(¬4) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 56 ب، "تفسير ابن عطية" 199، "تفسير البيضاوي" 1/ 14، والخازن 1/ 76، "تفسير أبي السعود" 1/ 61، "الفتوحات الإلهية" 1/ 26.
(¬5) ذكره الأزهري عن الليث وغيره، "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 497.
(¬6) في (ج): (اسما لما ينتفع به).
(¬7) ذكره الواحدي في "الوسيط"، وانظر "تفسير ابن عطية" 1/ 199.

الصفحة 227