أي لست له بمثل في شيء من معانيه (¬1). فحقيقة (النِّد) المثل المناوئ، وأصله من قولهم: (ندّ) إذا نفر، ولهذا يقال للضد: ند، ثم استعمل في المثل وإن لم يكن هناك مخالفة (¬2). قال جرير:
أتَيْماً يَجْعَلُونَ إليَّ نِدّاً ... وَمَا تَيْمٌ لِذِي حَسَبٍ نَدِيدُ (¬3)
أي مثل. قال ابن عباس، والسدي فيما ذكره عن ابن مسعود: معناه لا تجعلوا لله أكفاء من الرجال [تطيعونهم] (¬4) في معصية الله (¬5).
وقال ابن زيد: الأنداد الآلهة (¬6) التي جعلوها معه (¬7).
وقال أبو إسحاق: هذا احتجاج عليهم لإقرارهم بأن الله خالقهم، فقيل
¬__________
(¬1) انتهى ما نقله عن أبي الهيثم. انظر: "تهذيب اللغة" (ندد) 4/ 3540، "اللسان" 7/ 3482.
(¬2) انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 24، "مجاز القرآن" ص 34، "الأضداد" للصاغاني ص 246، قال أبو حاتم: (زعم قوم أن بعض العرب يجعل (الضد) مثل (الند) ويقول: هو يضادني، ولا أعرف أنا ذلك ..) (الأضداد) لأبي حاتم السجستاني ص 75.
(¬3) قاله يهجو تيما.
انظر: "ديوان جرير" ص 129، "الأضداد" لابن الأنباري ص 24، "الأضداد" لأبي حاتم ص 73، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 66، "ومجالس العلماء" للزجاجي ص 114، "تفسير الثعلبي" 1/ 56 ب
(¬4) في (أ)، (ج): (يطيعونهم)، وفي (ب): (تضيعونهم).
(¬5) أخرجه "الطبري" بسنده عن ابن عباس وعن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - "تفسير الطبري" 1/ 163، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 65 ب، وانظر: "الدر المنثور" 1/ 76.
(¬6) في (ب): (الآله).
(¬7) أخرجه "الطبري" في "تفسيره" 1/ 163، "زاد المسير" 1/ 49، والمراد عموم الأنداد والشركاء مع الله من الرجال أو الحجارة أو غير ذلك.