كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

لهم: لا تجعلوا لله (¬1) أمثالًا وأنتم تعلمون [أنهم لا يخلقون والله الخالق (¬2).
قال ابن (¬3) الأنباري: قوله: {وَأَنتُم تَعلَمُونَ}، (¬4) لا تتنافى مع قوله: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64] لأن هذا العلم الذي وصفهم به في هذه الآية لا يزيل عنهم الجهل؛ لأنه أراد: وأنتم تعلمون أن الأنداد التي تعبدونها لم ترفع لكم السماء ولم تمهد تحتكم (¬5) الأرض، ولم ترزقكم رزقا. فعبدة الأصنام وغيرهم يتساوى علمهم في هذا المعنى، وإنما وصفهم الله جل ذكره بهذا العلم لتتأكد الحجة عليهم إذا اشتغلوا (¬6) بشىء (¬7) يعلمون (¬8) أن الحق فى سواه (¬9).

23 - وقوله (¬10) تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} الآية. قال النحويون: (إن) دخلت هاهنا لغير شك، لأن الله تعالى علم أَنهم مرتابون، ولكن هذا عادة العرب في خطابهم، كقولك: (إن كنت إنساناً فافعل كذا)، وأنت تعلم أنه إنسان، و (إن كنت ابني فاعطف علي) فالله تعالى خاطبهم على عادة
¬__________
(¬1) (لله) لفظ الجلالة غير موجود في (ب).
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 65.
(¬3) (ابن) ساقط من (ج).
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬5) في (ج): (لكم).
(¬6) في (ب): (اشغلوا).
(¬7) في (ج): (في شيء).
(¬8) في (ب): (يعلموا).
(¬9) نحو هذا المعنى ذكر "الطبري" عن ابن عباس وقتادة، ورجحه. انظر: "تفسير الطبري" 1/ 163.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 199، "زاد المسير" 1/ 49.
(¬10) في (ج): (قوله) بسقوط الواو.

الصفحة 231