كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

تعالى الحائط الذي حجز بين أهل النار وأهل الجنة بأشرف حائط عرفناه في الدنيا، وهو اسم واحد لشيء (¬1) واحد، إلا أنا إذا أردنا أن نعرف (¬2) العِرْقَ (¬3) منه قلنا: سورة، كما تقول: التمر، وهو اسم جامع للجنس، فإذا أردنا أن نعرف الواحدة من التمر قلنا: تمرة، وكل منزلة رفيعة فهي سورة، مأخوذة من سورة البناء ومنه قول النابغة:
ألم تر أنَّ الله أعطاك سورةً ... ترى كل مَلْكٍ دونها يتذبذبُ (¬4)
وجمعها (سُوْرٌ) (¬5) أي: رِفَعٌ.
أما سورة القرآن، فإن الله تعالى جمعها على: (سُوَر) مثل: غُرْفَة وغُرَفُ، ورُتْبَة ورُتَب، وزُلفَة وزُلَف، فدل على أنه لم يجمعها كما قال (¬6)، ولم يجعلها من سُورِ (¬7) البناء، لأنها لو كانت منه لقال: (بعشرِ سُوْر) ولم
¬__________
(¬1) في (ب): (كشيء).
(¬2) في (أ)، (ج): (يعرف) واخترت ما في (ب)، لأنه أصح، وموافق لما في "تهذيب اللغة" 2/ 1593.
(¬3) كذا في جميع النسخ، "اللسان" 4/ 2148. وفي "تهذيب اللغة" (الفرق) 2/ 1593.
(¬4) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح النعمان، ويعتذر إليه.
وقوله (السورة): المنزلة الرفيعة، (والملك بتذبذب): يتعلق ويضطرب، يريد أن منازل الملوك دون منزلته. انظر: "مجاز القرآن" 1/ 4. "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 26. "تفسير الطبري" 1/ 46. "المصون في الأدب" للعسكري: ص 150، 151. "التهذيب" (سار) 2/ 1593. "اللسان" (سور) 4/ 2148. "تفسير ابن عطية" 1/ 201. "ديوان النابغة": ص 28. "الزاهر" 1/ 171.
(¬5) في (أ): (سِوَر) وفي (ب): (سواري رفع).
(¬6) قوله: (فدل على أنه لم يجمعها كما قال) ليس في "تهذيب اللغة" ولا "اللسان"، والمعنى لم يجمعها (سُوْرٌ) بالسكون كما قال أبو عبيدة.
(¬7) في (ب): (سورة).

الصفحة 234