كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

جنس هذا الكتاب كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}. [الحج:30] وقيل: (من) هنا صلة (¬1)، معناه (¬2): فأتوا بسورة مثل القرآن، كقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] أي: أبصارهم، وقال النابغة:
وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أَحَدٍ (¬3)
أي: أحداً.
قال النحويون: (مِنْ)، يكون على أربعة أوجه: أحدها: ابتداء الغاية، وهو أصلها (¬4)، كقولك: سرت (¬5) من الكوفة إلى البصرة.
والثاني: التبعيض، كقولك: خذ من الثياب ثوباً.
¬__________
(¬1) في (ج): (من ههنا زائدة صلة). القول إنها صلة ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 57 أ، وبعضهم يسميها (زائدة) قاله ابن الأنباري ونسبه للأخفش، انظر "البيان" 1/ 64، "تفسير ابن عطية" 1/ 202، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 24. وفيه وجه آخر: أن تكون لابتداء الغاية، إذا كان الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم، انظر "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 24، "الدر المصون" 1/ 200.
(¬2) في (ب): (معناها).
(¬3) البيت للنابغة من المعلقة التي يمدح بها النعمان، ويعتذر إليه، وصدره:
ولا أَرى فَاعِلاً في النَّاس يُشْبِهُهُ
يقول: لا أرى فاعلاً يفعل الخير يشبهه، والضمير للنعمان، وما أحاشي من أحد أي: لا أستثني أحداً. و (من) زائدة، وهذا وجه الاستشهاد عند الواحدي. وقد ورد في بعض المصادر (ولا أحاشي) ورد البيت في "الديوان": ص 12، و"جمل الزجاجي": ص 233، "الإنصاف" 1/ 241، "مغني اللبيب" 1/ 121، "شرح المفصل" 2/ 85، 8/ 48 - 49، "الخزانة" 3/ 403، "همع الهوامع" 3/ 288، شاهد رقم (918).
(¬4) قال ابن هشام: (هو أصلها، حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه)، "مغني اللبيب" 1/ 318.
(¬5) في (ب): (سرق).

الصفحة 239