كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

والثالث: التجنيس، كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30].
والرابع: الزيادة، كقولك: ما أتاني من أحد (¬1)
وهاهنا فصل يحاج إليه في كثير من المواضع، وذكرته هاهنا (¬2)، وهو (أن الحروف عند النحويين لا يليق بها الزيادة ولا الحذف، وأن أعدل أحوالها (¬3) أن تستعمل غير مزيدة ولا محذوفة، فأما (¬4) امتناع حذفها، فمن قبل أن الغرض في هذه الحروف إنما هو الاختصار، ألا ترى أنك إذا قلت: (ما قام زيد) فقد نابت (ما) عن (أنفي)، وإذا قلت: (هل قام زيد)؟ نابت (هل) عن (أستفهم) (¬5)، فوقوع الحرف مقام الفعل وفاعله غاية الاختصار، فلو ذهب (¬6) بحذف الحرف تخفيفا، لأفرطت في الإيجاز، لأن اختصار المختصر إجحاف (¬7) به. وأما وجه ضعف زيادتها، فلأن الغرض (¬8)
¬__________
(¬1) سبق أن ذكر الواحدي لـ (من) خمسة معان نقلها عن "تهذيب اللغة"، وانظر "التهذيب" (من) 4/ 3453، وقد ذكر الهروي المعاني الأربعة التي ذكرها الواحدي. انظر "الأزهية في علم الحروف": ص 224 - 225، وذكر بعض هذِه المعاني ابن الأنباري في (الأضداد): ص 152، أما ابن هشام في "مغني اللبيب" فذكر لـ (من) خمسة عشر وجها 1/ 318.
(¬2) هذا الفصل منقول بنصه من "سر صناعة الإعراب" لابن جني. قال: (اعلم أن الحروف لا يليق بها الزيادة ولا الحذف .. إلخ) 1/ 269.
(¬3) في (ب): (أحولها).
(¬4) عند أبي الفتح بن جني (فأما وجه القياس في امتناع حذفها ...) 1/ 269.
(¬5) في (ج): (استفهام).
(¬6) عند أبي الفتح بن جني (فلو ذهبت تحذف ..) 1/ 269. وهو الأنسب للسياق.
(¬7) في (ج): (حجازيه).
(¬8) عند أبي الفتح (فمن قبل أن الغرض في الحروف الاختصار ...) "سر صناعة الإعراب" 1/ 269.

الصفحة 240