كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وروى سيبويه عن بعض أصحاب الخليل عنه أنه (¬1) قال: الأصل في (لن) (¬2)، (لا أن) ولكنها حذفت تخفيفا (¬3).
وزعم سيبويه أن هذا ليس بجيد، ولو كان كذلك لم يجز (زيدا لن أضرب) لأن ما بعد (أن) لا يعمل فيما قبلها، لأن ذلك يؤدي إلى تقديم الصلة على الموصول (¬4).
وللخليل أن ينفصل من هذا بأن يقول: الحروف إذا ركبت خرجت عما كانت عليه، ألا ترى أن (هل) أصلها الاستفهام، ولا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، لو قلت (¬5): (زيدا هل ضربت) لم يجز، فإذا زِيدَ (¬6) على (هل) (لا)، ودخلها (¬7) معنى التحضيض، جاز أن يتقدم ما بعدها عليها، كقولك: (زيدا هلا ضربت) (¬8) إلا أن قول الخليل ضعيف في الجملة من
¬__________
(¬1) كذا قال الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 134، وفي "الكتاب" (أما الخليل فزعم أنها (لا أن (..)، 3/ 5، وانظر: "المسائل الحلبيات": ص 45، "معاني الحروف" للرماني: ص 100، "تهذيب اللغة" (لن) 4/ 3303.
(¬2) في (ب): (أن).
(¬3) حذفت الهمزة استخفافا، ثم حذفت الألف من (لا) لالتقاء الساكنين فصارت الكلمة على حرفين، "المسائل الحلبيات": ص 45.
(¬4) انظر رد سيبويه على الخليل في "الكتاب" 3/ 5، وانظر "معاني القرآن" الزجاج 1/ 134 - 135، "المسائل الحلبيات": ص 45، "معاني الحروف" للرماني: ص100، والرأي المشهور فيها كما عند سيبويه وغيره أنها حرف بسيط ثنائي غير مركب، انظر: "البحر" 1/ 102، "الدر المصون" 1/ 204.
(¬5) (قلت) ساقطة من (ب).
(¬6) (فإذا زيد) ساقط من (ب).
(¬7) في (ب): (ولا دخلها).
(¬8) ذكر هذا الدفاع عن قول الخليل الرماني في "معاني الحروف": ص 100، ونحوه قال أبو علي في "المسائل الحلبيات": ص 46.

الصفحة 253