وجه آخر، وهو أن اللفظ متى جاء على صيغة (¬1) ما، وأمكن استعمال معناه لم يجز أن يعدل عن ظاهره (¬2) إلى غيره من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، فلما وجدنا (لن) (¬3) معناها مفهوم بنفس لفظها، لم يجز أن يدعى أن (¬4) أصلها شيء آخر من غير حجة قاطعة، ولا ضرورة (¬5). ومعنى الآية: فإن لم تفعلوا فيما مضى، ولن تفعلوا فيما يستقبل أبدا (¬6).
وقوله تعالى: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} كلام (¬7) معترض بين الشرط والجواب (¬8). وقد يقع الاعتراض بين الشرط والجواب كهذا، وبين المبتدأ والخبر كقولك: (زيد فافهم ما أقول رجل صدق) وبين اسم (إن) وخبرها، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ} الآية [الكهف: 30]. فقوله: (إنا لا نضيع) اعتراض، والخبر: (أولئك).
وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ}. أي: فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبكم، وإنما قيل لهم هذا بعد أن ثبتت الحجة عليهم في التوحيد
¬__________
(¬1) في (ب): (صفة).
(¬2) في (ب): (ظاهر).
(¬3) في (ب): (إن).
(¬4) (أن) ساقطة من (ج).
(¬5) فتكون (لن) حرف نفي بسيط ثنائي غير مركب، ولا يعدل بها عن هذا الأصل إلا بدليل، انظر: "البحر" 1/ 102.
(¬6) ذكره الثعلبي 1/ 57ب، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 167، "تفسير أبي الليث" 1/ 103، "تفسير ابن عطية" 1/ 203، "زاد المسير" 1/ 51، "تفسير القرطبي" 1/ 201.
(¬7) في (ب): (الكلام).
(¬8) انظر: "الكشاف" 1/ 247، "البحر" 1/ 107، "الدر المصون" 1/ 203.