كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وصدق محمد صلى الله عليه وسلم (¬1).
و (الفاء) في قوله: {فَإِنْ لَمْ} للعطف، وفي قوله: {فَاَتَّقُواْ} للإتباع دون العطف (¬2).
وإنما (¬3) اختاروا (الفاء) من قبل أن الجزاء سبيله أن يقع ثاني الشرط، وليس في جميع حروف العطف حرف يوجد هذا المعنى فيه سوى (الفاء). فدخلت (الفاء) في جواب الشرط توصلا إلى المجازاة بالجملة المركبة من المبتدأ والخبر، والكلام (¬4) الذي يجوز أن يبتدأ به نحو: الأمر والنهي (¬5)، فالجملة (¬6) نحو قولك: (إن تحسن إليّ فالله يكافئك) لولا
¬__________
(¬1) انظر: "الطبري" 1/ 168.
(¬2) ذكر أبو الفتح بن جني أن الفاء إذا وقعت في أوائل الكلم، وهي ليست من أصل الكلمة، فإنها على ثلاثة أضرب: ضرب تكون للعطف والإتباع جميعًا، وضرب تكون فيه للإتباع مجردا من العطف، وضرب تكون فيه زائدة، انظر "سر صناعة الإعراب" 2/ 251. وتكون للإتباع دون العطف إذا وقعت في جواب الشرط، كما في قوله تعالى: {فَاتَّقُوا}، انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 149، "الدر المصون" 1/ 203.
(¬3) الكلام عن الفاء إذا وقعت في جواب الشرط، نقله الواحدي عن كتاب "سر صناعة الإعراب" لأبي الفتح بن جني، قال أبو الفتح: (... وإنما اختاروا الفاء هنا من قبل أن الجزاء سبيله أن يقع ثاني الشرط ... فإن قيل: وما كانت الحاجة إلى الفاء في جواب الشرط؟ فالجواب: أنه إنما دخلت الفاء في جواب الشرط توصلا إلى (المجازاة ..)، "سر صناعة الإعراب" 1/ 252.
(¬4) في "سر صناعة الإعراب": (.. أو الكلام ..) وفي هامشه في (ل) و (ش): (والكلام) 1/ 253.
(¬5) قوله: (نحو: الأمر والنهي)، ليست عند أبي الفتح 1/ 253.
(¬6) في (ب): الجملة.

الصفحة 255