يدخلونها، لأن الكافرين يخلدون فيها دون المؤمنين، وكأن النار ليست للمؤمنين لقلة كونهم فيها إذا قيس بالخلود (¬1). وإنما لم يقل: (أعدت لكم) وإن كان المخاطبون كفارا، لأنه علم أن فيهم من يؤمن.
ولما ذكر جزاء الكافرين لتكذيبهم (¬2) ذكر جزاء المؤمنين لتصديقهم فقال عز من قائل:
25 - {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الآية. و (التبشير) إيراد الخبر السارّ الذي يظهر (¬3) السرور في بشرة المخبر، ثم كثر استعماله حتى صار بمنزلة الإخبار، واستعمل في نقيضه كقوله: {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (¬4) إلا أنه (¬5) فيما يسرّ أكثر (¬6)، ونظيره قول الشاعر:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنِ في النَّدى ... بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلاَمَتِي وِعِتَابِي (¬7)
¬__________
(¬1) انظر. "تفسير ابن عطية" 1/ 204 - 205. "القرطبي" 1/ 203. "البحر" 1/ 109.
(¬2) قوله: (ذكر جزاء الكافرين لتكذيبهم) مكرر في (أ).
(¬3) في (ب) (يظهر أثر السرور).
(¬4) طرف من آية في آل عمران: 21، والتوبة: 34، والانشقاق: 24.
(¬5) (إلا أنه) ساقط من (ب).
(¬6) انظر "تفسير الطبري" 1/ 169، "الزاهر" 2/ 135، "تهذيب اللغة" (بشر) 1/ 338، "تفسير ابن عطية" 1/ 206، "زاد المسير" 1/ 52، "القرطبي" 1/ 204، "مفردات الراغب": ص 47 - 48.
(¬7) البيت لضَمْرة بن ضَمْرة مع أبيات أخرى قالها يخاطب امرأته لما لامته على البذل، بكرت: عجلت، بعد وهن: بعد النوم، الندى: السخاء، بسل عليك: حرام عليك. ورد البيت في "النوادر" لأبي زيد: ص 143، "أمالي القالي" 2/ 279، "الزاهر" =