كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقال (¬1) الحسن وقتادة: لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه، وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله، فأنزل الله هذه الآية (¬2)
قال أهل المعاني: قوله {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي} خرج على لفظهم (¬3)، حيث قالوا: إن الله يستحي (¬4) أن يضرب المثل بالذباب والعنكبوت (¬5)، كقوله: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} [هود: 13] لما قالوا: إنه سحر مفترى (¬6).
¬__________
= ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 177، وأخرجه أبن أبي حاتم عن السدي 1/ 68، وذكره ابن كثير 1/ 68، وذكره السيوطي في "الدر" عن ابن مسعود وناس من الصحابة 1/ 88.
(¬1) (الواو) ساقطة من (ب).
(¬2) ذكره الواحدي في "أسباب النزول": ص 26 - 27، وذكره ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن": ص 44 ولم ينسبه، وكذا الثعلبي بنحوه 1/ 59 أ. وأخرج ابن جرير عن قتادة وفيه: قال المشركون: ما بال العنكبوت والذباب يذكران ... إلخ، 1/ 177 - 178، ونحوه عند ابن أبي حاتم، وقال: روي نحوه عن الحسن 1/ 69. قال السيوطي في "لباب النقول" بعد أن ذكر قول قتادة: (وذكر المشركين لا يلائم كون الآية مدنية، وما أوردناه عن قتادة والحسن حكاه عنهما الواحدي بلا إسناد بلفظ: (قالت اليهود) وهو أنسب، "لباب النقول": ص 13، وانظر: ابن كثير 1/ 68، "زاد المسير" 1/ 54، "الكشاف" 1/ 236، "البحر" 1/ 120.
(¬3) أي: لفظ اليهود أو المشركين الذين قالوا ذلك.
(¬4) في (ب): (لا يستحيي).
(¬5) ذكره الزمخشري في "الكشاف"، وجعله من باب (القابلة) "الكشاف" 1/ 236، " البحر" 1/ 121، 122.
(¬6) ورد هذا فيما حكاه الله من رد قوم موسى في قوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى} [القصص:36].

الصفحة 268