كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

يخشى) والخشية والاستحياء يقوم أحدهما مقام الآخر كقوله: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37]، أي تستحي (¬1) الناس] (¬2) والله أحق أن تستحيي (¬3) منه، وهذا اختيار محمد بن جرير (¬4).
قال أهل اللغة: أصل الاستحياء من الحياة (¬5)، واستحيا الرجل لقوة الحياة فيه (¬6)، لشدة علمه بمواقع العيب (¬7)، فالحياء من قوة الحس ولطفه (¬8)
¬__________
(¬1) (تستحي) يتعدى بنفسه وبالجار وعداه الواحدي بنفسه، وهي عبارة "الطبري": (وتستحي الناس، والله أحق أن تستحيه ..) 1/ 179، انظر "البحر" 1/ 121.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬3) في (ب): (يستحيا منه).
(¬4) لقد وهم الواحدي في زعمه أن هذا اختيار "الطبري"، وتبعه على هذا الوهم أبو حيان في "البحر" 1/ 121. قال "الطبري": (وأما تأويل قوله: (إن الله لا يستحي) فإن بعض المنسوبين إلى المعرفة بلغة العرب كان يتأول معنى (إن الله لا يستحي): أن الله لا يخشى أن يضرب مثلاً ... فيقول: الاستحياء بمعنى الخشية، والخشية بمعنى الاستحياء ...). قال محمود شاكر: (... إن لفظ "الطبري" دال على أنه لم يحقق معناه ولم يرضه، ولم ينصره ...) 1/ 402، 403 (ط. شاكر). ثم قال محمود شاكر في موضع آخر: (هذا بقية تفسير الكلمة على مذهب من قال: إن الاستحياء بمعنى الخشية، لا ما أخذ به "الطبري"، "تفسير الطبري" صريح، بيّن في آخر الآية) 1/ 404. ونجد "الطبري" يقول في آخر الآية: (فقد تبين إذا بما وصفنا، أن معنى الكلام: إن الله لا يستحي أن يصف شبها لما شبه به الذي هو ما بين بعوضة إلى ما فوق البعوضة) 1/ 179. فلم نر "الطبري" يؤول (الاستحياء) بـ (الخشية) والله أعلم.
(¬5) في (أ)، (ب): (الحيوة).
(¬6) في (ب): (واستحيا الرجل لقلة الحياة، واستحيا الرجل لقوة الحياة فيه ...).
(¬7) في (ب): (الغيب).
(¬8) في (ب): (ولفظه).

الصفحة 270