وقوة الحياة (¬1) (¬2).
وقوله تعالى: {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} الضرب في المثل مستعار، ومعناه (¬3) التسيير للمثل، والجعل لها (¬4) يسير في البلاد (¬5)، وذكرنا معنى المثل مستقصى فيما (¬6) تقدم (¬7).
وقوله تعالى: {مَا بَعُوضَةً}. النصب في بعوضة من جهتين (¬8)، أحدهما: أن تكون (ما) زائدة، كأنه قال: إن الله لا يستحيي أن يضرب بعوضة مثلا، ومثلا بعوضة، و (ما) زائدة مؤكدة كقوله {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 159] فـ (ما) في التوكيد بمنزلة (حق) إلا أنه لا إعراب لها.
¬__________
(¬1) في (أ): (الحيوة).
(¬2) قال ابن فارس: (الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خلاف الموت، والآخر الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة) "مقاييس اللغة" (حي) 2/ 122، وانظر "تهذيب اللغة" (حي) 1/ 954، "الصحاح" (حيا) 6/ 2324، "اللسان" 2/ 1080، "مفردات الراغب": ص140، "التاج" (حي) 19/ 359، "الكشاف" 1/ 263.
(¬3) في (ب): (ومعناه السير للمثل).
(¬4) كذا ورد في جميع النسخ ولعل الصواب (له).
(¬5) قال "الطبري": (يبين ويصف)، 1/ 179، وذكر ابن الجوزي عن ابن عباس: أن يذكر شبها. "زاد المسير" 1/ 54، وقيل ومعنى يضرب: يذكر، أو يصير. انظر. "تفسير ابن عطية" 1/ 212 - 213، "القرطبي" 1/ 208، "البحر" 1/ 122.
(¬6) في (ب): (مما).
(¬7) عند قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} الآية [البقرة:17]، انظر: ص 186 - 188.
(¬8) ذكره الزجاج قال: (فأما إعراب (بعوضة) فالنصب من جهتين في قولنا وذكر بعض النحويين جهة ثالثة، فأما أجود هذِه الجهات فأن تكون (ما) زائدة مؤكدة ..) "معاني القرآن" 1/ 70.