كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

والخافض والناصب يتعداها إلى ما بعدها، ومعناها التوكيد فقط (¬1).
فإذا جعلت (ما) زائدة نصبت بعوضة على أنها المفعول الثاني (ليضرب) (¬2)، لأن (يضرب) [هاهنا معناه: يجعل. هذا هو الاختيار عند البصريين (¬3).
الوجه الثاني: أن تكون (ما)] (¬4) نكرة (¬5) بمنزلة شيء، فيكون المعنى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً شيئاً من الأشياء، ثم أبدل بعوضة من شيء (¬6)، فقال: {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} وهذا (¬7) قول الفراء (¬8).
وقال الكسائي: معناه: أن يضرب مثلاً ما بين بعوضة إلى ما فوقها،
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 70، وقد ذكره الفراء و"الطبري" واختارا غيره كما سيأتي، انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 21، و"الطبري" 1/ 179 - 180، وانظر الثعلبي 1/ 59 أ، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 65، "الإملاء" 1/ 16، "الكشاف" 1/ 264.
(¬2) في (ب): (كيضرب).
(¬3) انظر: "الطبري" 1/ 180، "معاني القرآن" للفراء 1/ 21.
وفيه وجه آخر: وهو أن (بعوضة) بدل من (المثل)، انظر الثعلبي 1/ 59 أ، "الإملاء" 1/ 26، "البيان" 1/ 65، "الكشاف" 1/ 264، "تفسير ابن عطية" 1/ 152، قاله الزجاج 1/ 71.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬5) في (ب): (ذكره).
(¬6) في (أ)، (ج): (شيئاً).
(¬7) في (ب): (فهذا).
(¬8) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 22، والقول الذي اختاره الفراء القول الآتي الذي نسبه الواحدي للكسائي، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 70، و"الطبري" 1/ 180، والثعلبي 1/ 59 أ.

الصفحة 272