كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

ثم حذف (بين) و (إلى) ونصب بعوضة بإسقاط الخافض. وفي (¬1) كلام العرب: (مطرنا ما زُبَالَة فالثعلبية) بمعنى ما بين زُبَالَة إلى الثعلبية (¬2)، ويقولون: (له عشرون ما ناقة فجملا) أي ما بين ناقة وجمل، وهو (¬3) أحسن الناس ما قَرْناً فقَدَماً (¬4).
وأنكر المبرد هذين القولين فقال: أما قول الفراء: إنه يجعل (ما) اسما تاما، وينصب بعوضة بدلا منه (¬5)، فإن القول في ذاك ما قال الخليل وسيبويه، قالا جميعاً: إن (من) و (ما) يكونان (¬6) نكرتين، فيلزمهما الصفة كلزوم الصلة (¬7) إذا كانا معرفتين، تقول (¬8): مررت بمن صالحٍ، أي: بإنسان
¬__________
(¬1) (والواو) ساقطة من (ب).
(¬2) (زبالة) و (الثعلبية) موضوعان معروفان من المنازل في الطريق بين الكوفة ومكة. انظر: "معجم ما استعجم" 1/ 341،2/ 693، "معجم البلدان" 2/ 78، 3/ 129.
(¬3) في "معاني القرآن" للفراء (وهي) 1/ 22، وكذا في "الطبري" 1/ 180.
(¬4) المعنى: ما بين القرن والقدم. ورد الكلام في "معاني القرآن" للفراء ولم ينسبه للكسائي 1/ 22، وذكره "الطبري" ولم يعزه، وعزاه محمود شاكر في حاشية "الطبري" للفراء 1/ 405، وفي الآية وجه آخر ذكره بعض المفسرين: وهو أن تكون (ما) بمعنى (الذي) و (بعوضة) مرفوع، لأنه خبر مبتدأ مقدر، أي: الذي هو بعوضة، وأنكر الزجاج هذا الوجه، لأنه لم يثبت قراءة، وإن كان صحيحاً في الإعراب. انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 71.
أما "الطبري" فاختار هذا الوجه، ولكن على نصب (بعوضة) وذكر لنصبها وجهين ... انظر "تفسير الطبري" 1/ 179، وانظر: "البيان" 1/ 66، وابن عطية 1/ 213.
(¬5) الفراء لم يرجح هذا القول، وإنما رجح القول الذي نسبه الواحدي للكسائي حيث قال: (الوجه الثالث: -وهو أحبها إليَّ- فأن تجعل المعنى على: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين البعوضة إلى ما فوقها ..)، "معاني القرآن" 1/ 22.
(¬6) (يكونان) ساقطة من (ج).
(¬7) في (ب): (الصفة).
(¬8) في (أ)، (ج): (يقول).

الصفحة 273