صالح. ومررت بما حسنٍ، أي بشيء حسن. فلا يكونان نكرتين إلا بوصفهما. كما لا يكونان (¬1) معرفتين إلا بصلتهما (¬2). والفراء جعل (ما) وحدها اسما (¬3)، لأن البعوضة ليست بصفة. وقال سيبويه (¬4) في قوله تعالى: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} [ق: 23] يجوز أن يكون (ما) نكرة، أي هذا شيء لدي عتيد، ويجوز أن يكون في معنى (الذي) (¬5).
وأما قول الكسائي: (ما بين كذا إلى كذا) (¬6) فإنما يحكى هذا الكلام عن أعرابي وحده، وإن صح فوجهه غير ما ذكر، وهو أن يكون (ما) صلة، فيكون الكلام: (مطرنا (¬7) زبالة فالثعلبية) كما تقول: أتيت الكوفة فالبصرة. ولو كان معناه (ما بين)، لم يكن المطر بزبالة ولا الثعلبية، لأن ما بينهما غيرهما، وإضمار (بين) فبعيد جداً.
و (البعوض) صغار البق، الواحدة بعوضة، وذلك لأنها كبعض البق في الصغر (¬8).
¬__________
(¬1) في (أ)، (ج): (يكونان) بسقوط (لا).
(¬2) انظر: "الكتاب" 2/ 105 - 107.
(¬3) الفراء اختار غير هذا القول كما سبق، وانظر: "معاني القرآن" 1/ 22.
(¬4) (سيبويه) ساقط من (ب).
(¬5) انظر: "الكتاب" 2/ 106.
(¬6) هذا الكلام في "معاني القرآن" ولم يعزه للكسائي، عزا إليه كلاما بمعناه قال: (قال الكسائي سمعت أعرابيًّا ورأى الهلال فقال: الحمد لله ما إهلالك إلى سَرارِك، يريد ما بين إهلالك إلى سرارك ... وحكا الكسائي عن بعض العرب: الشَّنَقُ ما خمسا إلى خمس وعشرين، يريد ما بين خمس إلى خمس وعشرين. والشَّنَقُ: ما لم تجب فيه الفريضة من الإبل ..)، "معاني القرآن" للفراء 1/ 22، 23.
(¬7) في (ب) (فيكون) (الكلام مثل ما زبالة).
(¬8) انظر: "الصحاح" (بعض) 3/ 1066، "زاد المسير" 1/ 55، "القرطبي" 1/ 209، ورجح الدميري: أن البعوض غير البق، انظر: "حياة الحيوان" 1/ 179.