كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقوله تعالى: {فَمَا فَوْقَهَا} يعني ما هو أكبر منها، لأن البعوض نهاية في الصغر (¬1).
قال ابن عباس: يعني الذباب والعنكبوت (¬2)، وهما فوق البعوض. [وقيل: أراد بما فوق البعوض] (¬3) الفيل، وذلك أن الله تعالى خلق للبعوضة من الأعضاء مثل ما خلق للفيل (¬4) على عظمه، وزاد للبعوض جناحين، ففي ضربه المثل به أعظم عبرة وأتم دلالة على كمال قدرته وتمام حكمته.
وقال بعضهم: فما فوقها، يعني في الصغر، يريد فما هو أصغر منها (¬5)، لأنه يقال: فلان فوق فلان في الحقارة والدناءة. واختار قوم هذا (¬6)، لأن الغرض المطلوب هاهنا الصغر.
فإن قيل: إذا كانت البعوضة هي النهاية في الصغر، فلا معنى في (¬7) (فما فوقها) في الصغر، قيل: ليس الأمر على ما قلتم، لأن ما دون
¬__________
(¬1) ذكره الفراء ورجحه، انظر "معاني القرآن" 1/ 20. "معاني القرآن" للزجاج 1/ 71، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 215، "تفسير الطبري" 1/ 180، أبي الليث 1/ 104، والثعلبي 1/ 59 أ، "الكاشف" 1/ 265.
(¬2) ذكر الثعلبي 1/ 59 أ، وأبو الليث 1/ 104، وابن قتيبة في "غريب القرآن" ولم يعزه لابن عباس: ص 27.
(¬3) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).
(¬4) في (ب): (الفيل).
(¬5) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 20، والزجاج في "المعاني" 1/ 71، والأخفش في "المعاني" 1/ 215، و"الطبري" 1/ 180، وضعفه، وذكره أبو الليث 1/ 104، وأبو عبيده في "المجاز" 1/ 35، وابن قتيبة في "المشكل": ص 27، وابن الأنباري في "الأضداد": ص 250، والزمخشري في "الكشاف" 1/ 265.
(¬6) كأبي عبيدة في "المجاز" 1/ 35، وابن قتيبة في "المشكل": ص 27.
(¬7) في (ب): (فلا معنى فيما).

الصفحة 275