كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

أي شيء أراد الله بهذا مثلًا؟ ويجوز أن يكون (ذا) مع (ما) بمنزلة (الذي) فيكون المعنى: ما الذي أراده (¬1) الله بهذا مثلا؟ فيكون (ما) رفعاً بالابتداء و (ذا) في معنى الذي وهو خبر الابتداء، انتهى كلامه (¬2).
وفائدة الوجهين يتبين في الجواب، فإنك إن جعلته اسمًا واحداً كان جوابه منصوبًا، وإن جعلت (ما) ابتداء و (ذا) خبره كان الجواب مرفوعا، مثاله أنَّ قائلا لو (¬3) قال لك: ماذا أراد الله بهذا مثلا؟ قلت: البيانَ لحال (¬4) الذي ضرب له المثل، لأنك أبدلته من (ماذا) وهو نصب. وفي الوجه الثاني قلت: البيانُ بالرفع؛ لأن (ذا) محله رفع بخبر الابتداء (¬5). وجاء في القرآن بالتقديرين (¬6) جميعًا في قوله: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا} [النحل: 30]، و {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النحل:24] فعلى النصب كأنه قيل: أي شيء أنزل ربكم (¬7)؟، وعلى الرفع (¬8): أي شيء الذي (¬9) أنزله (¬10)
¬__________
(¬1) في (ب): (أرا د).
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 42، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 32، "البيان" 1/ 66، "الإملاء" 1/ 26 , وقد ذكر النحويون أن (ماذا) تأتي في ستة أوجه، لكن يجوز في الآية وجهان ذكرهما المؤلف , انظر مغنى اللبيب 1/ 300 "البحر" 1/ 124، و"الدر المصون" 1/ 223.
(¬3) (لو) ساقطة من (ب).
(¬4) في (أ)، (ج): (الحال) أتنبت ما في (ب) لمناسبته للسياق.
(¬5) انظر: "الكتاب" 2/ 417، 418، "الكشاف" 1/ 266, "البحر" 1/ 124,.
(¬6) في (ب): (التقدير).
(¬7) وعليه جاءت الآية الأولى: (قالوا خيرا).
(¬8) وعليه جاءت الآية الثانية: (قالوا أساطير الأولين) انظر "الكتاب" 2/ 417.
(¬9) (الذي) ساقط من (ب).
(¬10) في (ج): (أنزل).

الصفحة 278