كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

الأمثال (¬1). والثالث: القطع، كأنه قيل: ماذا أراد الله بهذا المثل (¬2)؟ إلا أنه لما جاء نكرة (¬3) نصب على القطع عن إتباع المعرفة، وهذا مذهب الفراء وأحمد بن يحيى (¬4)، ومعناه: إن الذين كفروا يقولون: أي فائدة في ضرب المثل بهذا؟ فأضلهم الله سبحانه فقال: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} (¬5) أي: أراد الله بهذا المثل أن يضل به كثيرًا من الكافرين، وذلك (¬6) أنهم ينكرونه ويكذبونه. ويهدي به كثيرًا من المؤمنين، لأنهم يعرفونه ويصدقون به (¬7).
قال (¬8) الأزهري: (والإضلال) في كلام العرب ضد الهداية والإرشاد، يقال (¬9): أضللت فلانا، إذا وجهته للضلال عن الطريق فلم (¬10) ترشده، وإياه أراد لبيد بقوله:
¬__________
(¬1) انظر: "المشكل" لمكي1/ 33، وابن عطية 1/ 213، "البيان" 1/ 67، "الإملاء" 1/ 26، "البحر" 1/ 125، "الدر المصون" 1/ 231.
(¬2) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 154، والثعلبي 1/ 95 أ، "البحر" 1/ 125،
وقال أبو حيان: إن هذا مذهب الكوفيين، والمراد بالقطع: أنه يجوز أن يعرب
بإعراب الاسم الذي قبله، فإذا لم تتبعه في الإعراب وقطعته عنه نصب على
القطع، وقال: وهذا كله عند البصريين منصوب على الحال، ولم يثبت البصريون
النصب على القطع، انظر: "الدر المصون" 1/ 231.
(¬3) في (ب): (ذكره).
(¬4) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 154، "البحر" 1/ 125.
(¬5) قوله: (يهدي به كثيرا) ساقط من (أ)، (ج).
(¬6) في (ب): (وكذلك).
(¬7) انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب.
(¬8) في (ب): (كذلك قال الأزهري).
(¬9) في (ب): (يقول).
(¬10) قوله: (فلم ترشده) ليس في "تهذيب اللغة".

الصفحة 280