وهذا (¬1) الوجه هو قول ابن عباس ذكره في قوله: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [الرعد: 25] في سورة الرعد، قال: يريد الذي (¬2) عهد إليهم في صلب آدم {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} (¬3).
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ}. (من) صلة لأجل التأكيد (¬4). والميثاق: ما وقع التوثيق (¬5) به، كما أن الميقات ما وقع التوقيت به، ومواقيت الحج من ذلك، لأنه وقع توقيت الإحرام ببلوغها. والكتاب أو
¬__________
= أحمد شاكر من تصحيح الحديث انظر: "الطبري" 13/ 223 ,222. قال ابن الجوزي: (ونحن وإن لم نذكر ذلك العهد، فقد ثبت بخبر الصادق فيجب الإيمان به) "زاد المسير" 1/ 56. ويبقى السؤال هل الميثاق المأخوذ عليهم هو العهد المراد بهذِه الآية أم لا؟ رجح ابن جرير: أن المراد بالعهد في هذِه الآية العهد الذي أخذه الله على بني إسرائيل في التوراة من الإقرار بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بما جاء به وتبيين نبوته. انظر: "الطبري" 1/ 182 - 183. ورجح القرطبي وغيره. أنها عامة والعهد هو وصية الله تعالى إلى خلقه وأمره إياهم بطاعته وطاعة رسله، ونقضهم للعهد ترك ذلك. انظر: "القرطبي" 1/ 210، ابن كثير 1/ 70.
(¬1) في (أ)، (ج): (هذِه) وأثبت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.
(¬2) في (ب): (الذين).
(¬3) سورة الأعراف: 172. الأثر عن ابن عباس ذكره الواحدي في "الوسيط" قال (وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء) "الوسيط" 1/ 68. ولم أجد الأثر عن ابن عباس في هذا المعنى في آية (البقرة) ولا في آية (الرعد) وقد وردت آثار عن ابن عباس من طريق عطاء في الميثاق الذي أخذه الله على بني آدم أوردها "الطبري" في تفسير قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] وليس في الآثار ذكر أنه هو العهد المراد بآية البقرة أو الرعد. انظر: "تفسير الطبري" 9/ 110 - 118.
(¬4) وقيل: لابتداء الغاية، انظر: "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 27، "زاد المسير" 1/ 56، "البحر" 1/ 127، قال أبو حيان: إن القول إنها زائدة بعيد.
(¬5) في (ب): (للتوثيق).