كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

التعجب إنما هو للخلق والمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء كيف [يكفرون] (¬1) وثبتت حجة الله عليهم (¬2).
وقال الفراء: هذا على وجه التعجب والتوبيخ لا على الاستفهام المحض، أي: ويحكم كيف تكفرون؟ وهو كقوله: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} (¬3) [التكوير: 26].
وقوله تعالى: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا}. قال النحويون: (كان) تقع (¬4) في الكلام على وجوه: تامة وناقصة وزائدة (¬5). فالتامة: هي المكتفية باسمها دون خبرهما كقولك: كان القتال، أي وقع وحدث.
والناقصة: هي التي لا تتم دون خبرها كقولك: كان زيد أميرا.
والزائدة: هي التي تكون (¬6) دخولها في الكلام كخروجها (¬7). كقوله: {مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم:29] (¬8).
¬__________
(¬1) في (أ)، (ج): (تكفرون) وفي (ب) غير منقوطة، والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47.
(¬2) في (ب): (عليكم). انتهى من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 47، انظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 59ب، وابن عطية 1/ 220، وبمعناه كلام الفراء الآتي بعده.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 1/ 23، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 190.
(¬4) في (أ): (يقع) وما في (ب، ج) أنسب للسياق.
(¬5) انظر: "تهذيب اللغة" (كان) 4/ 3083 - 3084. وذكر الهروي وجهاً رابعاً وهو: أن تكون (كان) مضمرا فيها اسمها (ضمير الشأن) وبعد كان جملة من مبتدأ وخبر مرفوعين. انظر: "الأزهية في علم الحروف" ص 179.
(¬6) كذا في جميع النسخ الأولى (يكون).
(¬7) انظر: "تهذيب اللغة" (كان) 10/ 377، و"الأزهية في علم الحروف" ص183، و"مغني اللبيب" 2/ 559.
(¬8) وقد ذكر الأزهري عن ثعلب: أن للعلماء في الآية قولين: منهم من قال: (كان) =

الصفحة 289