كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} (¬1) [يوسف: 27] المعنى: (فقد كذبت). وقولك للرجل: أصبحت كثر مالك، لا يجوز إلا وأنت تريد: قد كثر مالك، لأنهما جميعا قد كانا، فالثاني حال للأول، والحال لا يكون في الفعل إلا بإضمار (قد) أو بإظهارها (¬2).
وحكى الكسائي: أصبحت [(¬3) نظرت إلى (ذات التنانير) يريد: قد نظرت، وذات التنانير) موضع (¬4). وتقدير الآية: كيف تكفرون وحالكم أنكم كنتم أمواتا.
ومثل هذا قال الزجاج: فإنه قال: ومعنى (كنتم): وقد كنتم وهذه الواو، (واو الحال) (¬5).
قال أبو الفتح: إنما احتيج إلى إضمار (قد) لأن (قد) تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا تراهم يقولون: (قد قامت الصلاة) قبل حال قيامها، وعلى هذا قول الشاعر:
¬__________
(¬1) الواو في قوله {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ} ساقطة من (ب) وكذا وردت الآية في "معاني القرآن" 1/ 24.
(¬2) انتهى ما نقله عن الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 24، وما ذكره الفراء يقرر القاعدة التي عند الجمهور وهي أن الجملة الفعلية، إذا كان فعلها ماض ووقعت حالا لابد من (قد) ظاهرة أو مقدرة، وبهذا قال "الطبري" في "تفسيره" 1/ 190، والزجاج في "المعاني" 1/ 74، الثعلبي 1/ 59 ب، أبو حيان في "البحر" 1/ 130 وغيرهم.
(¬3) من هنا يبدأ سقط لوحة كاملة في نسخة (ب).
(¬4) (التنانير) جمع (تنور) وهو واد ذو شجر يقع بين الكوفة وبلاد غطفان، انظر "معجم ما استعجم" 1/ 320، "معجم البلدان" 2/ 47.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 74.

الصفحة 292