كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

وقوله تعالى: {لَكُمْ} أي: لأجلكم، فما في الأرض مخلوق لهم بعضها للانتفاع، وبعضها للاعتبار (¬1)، فإن السباع والعقارب والحيات، وكل ما يؤذي ويضر فيها منفعة للمكلفين وجهة ما فيها من العبرة والإرهاب؛ لأنه إذا رئي (¬2) طرف من المتوعد به كان أبلغ في الزجر عن المعصية وأدعى إلى التمسك بالطاعة، كما أنه إذا قدم طرف من الموعود به كانت النفس إليه (¬3) أشوق، وعليه (¬4) أحرص، والأصل في ذلك أن الخبر لا يقوم مقام المشاهدة فيما يصل إلى القلب ويبلغ إلى النفس (¬5).
وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}. أخبرني أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري (¬6) رحمه الله ثنا محمد بن يعقوب المعقلي (¬7) أبنا (¬8) محمد ابن (¬9) الجهم عن الفراء قال: (الاستواء) في كلام العرب على جهتين،
¬__________
(¬1) في (أ): (الاعتبار)، وما في (ب)، (ج) أصح.
(¬2) في (أ)، (ج): (أرى)، وأثبت ما في (ب) لأنه أنسب للسياق.
(¬3) في (ج): (عليه).
(¬4) في (ج): (إليه).
(¬5) وفي خلق هذِه الأشياء التي ذكر حكم كثيرة، منها ما علم للبشر، ومنها ما لم يعلم، وما ذكره بعض هذِه الحكم. انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 223، "الكشاف" 1/ 170، "زاد المسير" 1/ 58، "القرطبي" 1/ 216.
(¬6) هو أبو سعيد، محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، بن أبي عمرو النيسابوري، سمع من الأصم وأكثر عنه، كان ثقةً مأمونًا، مات في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. انظر: "سير أعلام النبلاء" 17/ 350، "شذرات الذهب" 3/ 220.
(¬7) هو الإمام المحدث محمد بن يعقوب المعقلي المعروف بالأصم، تقدمت ترجمته في المقدمة.
(¬8) في (ج): (ثنا).
(¬9) هو محمد بن الجهم السمري، أبو عبد الله، الكاتب، تلميذ الفراء وراوية كتبه، =

الصفحة 295