كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 2)

إحداهما: أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوته، (¬1) ويستوي من اعوجاج، وهذان وجهان، ووجه ثالث أن يقول: كان فلان مقبلا على فلان ثم استوى عليّ وإليّ [يشاتمني] (¬2) على معنى أقبل عليّ وإليّ، فهذا معنى قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} (¬3).
وأقرأني العروضي، عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، قال: سئل أحمد بن يحيى عن (الاستواء) في صفة الله، فقال: الاستواء الإقبال على الشيء (¬4).
وأقرأني سعيد بن محمد الحيري (¬5) رحمه الله عن أبي الحسن بن مقسم وأبي علي الفارسي عن الزجاج قال: قال قوم في قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}: عمد وقصد إلى السماء، كما تقول: فرغ الأمير من بلد كذا، ثم استوى إلى بلد كذا، معناه: قصد بالاستواء إليه. قال: وقول ابن عباس: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} أي صعد، معناه صعد أمره إلى السماء (¬6)، انتهى
¬__________
= كان من أئمة العربية العارفين بها، قال الدارقطني: ثقة، مات سنة سبع وسبعين ومائتين. انظر تاريخ بغداد 2/ 161، "معجم الأدباء" 18/ 109، "سير أعلام النبلاء" 31/ 163.
(¬1) في "معاني القرآن" للفراء (أو) وهو أصح 1/ 25، وانظر "تهذيب اللغة" 2/ 1794.
(¬2) في (أ)، (ج): (يكلمين) غير واضحة المعنى، والتصحيح من "معاني القرآن"، ومن "تهذيب اللغة" 2/ 1794.
(¬3) انتهى ما نقله عن الفراء، وفي "معاني القرآن" قال: (وقال ابن عباس {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} صعد .. وكل كلام في كلام العرب جائزٌ، انظر: "معاني القرآن" 1/ 25، "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794.
(¬4) "تهذيب اللغة" (لفيف السين) 2/ 1794.
(¬5) أحد شيوخ الواحدي مضت ترجمته.
(¬6) هذا تأويل وصرف لكلام ابن عباس.

الصفحة 296